1 - مع، لي: [1] الطالقاني، عن أحمد بن محمد الهمداني، عن الحسن بن
القاسم قراءة، عن علي بن إبراهيم بن المعلي، عن أبي عبدالله محمد بن خالد، عن عبدالله ابن بکر المرادي، عن موسي بن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن علي بن الحسين عن أبيه عليهم السلام قال: بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبيهمللحرب إذ أتاه شيخ عليه شخبة السفر [2] فقال أين أمير المؤمنين؟ فقيل هو ذا فسلم عليه ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتک من ناحية الشام وأنا شيخ کبير قد سمعت فيکمن الفضل ما لا احصي، وإني أظنک ستغتال [3] فعلمني مما علمک الله، قال: نعم. يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن کانت الدنيا همته اشتدت حسرته
[ صفحه 377]
عند فراغها، ومن کانت غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزء [4] من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالک، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوي، ومن کان في نقص فالموت خير له. يا شيخ إن الدنيا خضرة حلوة ولها أهل وإن الاخرة لها أهل، ظلفتأنفسهم عن مفاخرة أهل الدنيا [5] لا يتنافسون في الدنيا، ولا يفرحون بغضارتها، ولا يحزنون لبؤسها. يا شيخ من خاف البيات قل نومه، ما أسرع الليالي والايام في عمر العبد، فاخزن لسانک، وعد کلامک يقل کلامک إلا بخير. يا شيخ ارض للناس ما ترضي لنفسک، وأت إلي الناس ما تحب أن يؤتي إليک. ثم أقبل علي أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلي أهل الدنيا يمسونويصبحون علي أحوال شتي، فبين صريع يتلوي، وبين عائد ومعود [6] وآخر بنفسهيجود، وآخر لا يرجي وآخر مسجي [7] وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل و ليس بمغفول عنه، وعلي أثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوي؟ قال: الهوي قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص علي الدنيا، قال: فأي فقر أشد؟ قال: الکفر بعد الايمان، قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يکون قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوي، قال فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله، قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لک معصية الله، قال:
[ صفحه 378]
فأي الخلق أشقي؟ قال: من باع دينه بدنياه غيره، قال: فأي الخلق أقوي؟ قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه، قال: فأي الناس أکيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلي رشده، قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب، قال: فأي الناس أثبت رأيا؟ قال:من لم يغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها [8] قال: فأي الناس أحمق؟ قال المغتر بالدنيا وهو يري ما فيها من تقلب أحوالها، قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا والاخرة ذلک هو الخسران المبين، قال: فأي الخلق أعمي؟ قال: الذي عمل لغير الله، يطلب بعمله الثواب من عند الله عزوجل قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله، قال: فأي المصائب أشد؟ قال: المصيبة بالدين، قال: فأي الاعمال أحب إلي الله عزوجل؟ قال: انتظار الفرج، قال: فأي الناس خير عندالله عزوجل؟ قال: أخوفهم الله وأعملهم بالتقوي وأزهدهم في الدنيا، قال: فأي الکلام أفضل عند الله عزوجل؟ قال: کثرة ذکره والتضرع إليه ودعاؤه، قال: فأي القول أصدق؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله قال: فأي الاعمال أعظم عند الله عزوجل؟ قال: التسليم والورع، قال: فأي الناس أکرم؟ قال: من صدق في المواطن. ثم أقبل عليه السلام علي الشيخ فقال: يا شيخ إن الله عزوجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم، فزهدهم فيها وفي حطامها، فرغبوا في دار السلام الذي دعاهم إليه، وصبروا علي ضيق المعيشة، وصبروا علي المکروه، واشتاقوا علي ما عند الله من الکرامة، وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله، وکانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، وعلموا أن الموت سبيل من مضي ومن بقي، فتزودوا لاخرتهمغير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا علي القوت [9] وقدموا الفضل، و
[ صفحه 379]
أحبوا في الله وأبغضوا في الله عزوجل، اولئک المصابيح [10] وأهل النعيم في الاخرة والسلام. فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة وأنا أراها وأري أهلها معک يا أمير المؤمنين جهزني بقوة أتقوي بها علي عدوک، فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله فکان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يضرب قدما [قدما] وأمير المؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع، فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتي قتل رحم الله وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فوجده صريعا ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه فلما انقضت الحرب أتي أمير المؤمنين عليه السلام بدابته وسلاحه وصلي أمير المؤمنين عليه السلام عليه وقال: هذا والله السعيد حقا فترحموا علي أخيکم.ما: [11] عن الحسين بن عبيدالله الغضائري، عن الصدوق باسناده مثله.کتاب الغايات: [12] للشيخ جعفر بن أحمد القمي مرسلا مثله.2 - لي: [13] عن جعفر بن علي بن الحسن بن علي بن عبدالله بن المغيرة، عن جده الحسن، عن جده عبدالله، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام کانت الفقهاء والحکماء إذا کاتب بعضهم بعضا کتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من کانت الاخرة همه کفاه الله همه من الدنيا، ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عزوجل أصلح الله له فيما بينه وبين الناس.3 - لي: [14] عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السکوني عن الصادق، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: قال علي عليه السلام: ما من يوم يمر علي
[ صفحه 380]
ابن آدم إلا قال له ذلک اليوم: يا ابن آدم أنا يوم جديد، وأنا عليک شهيد، فقل في خيرا واعمل في خيرا، أشهد لک به يوم القيامة فانک لن تراني بعده أبدا.4 - لي: [15] عن محمد بن علي، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام أن أمير المؤمنين عليه السلام خطب بالبصرة، فقال بعد ما حمد الله عزوجل وأثني عليه وصلي علي النبي وآله: المدة وإن طالت قصيرة، والماضي للمقيم عبرة، والميت للحي عظة، وليس لامس مضي عودة، ولا المرء من غد علي ثقة [إن] الاول للاوسط رائد والاوسط للاخر قائد، وکل لکل مفارق، وکل بکل لاحق، و الموت لکل غالب، واليوم الهائل لکل آزف، وهو اليوم الذي لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم. ثم قال عليه السلام: معاشر شيعتي اصبروا علي عمل لا غني بکم عن ثوابه، و اصبروا عن عمل لا صبر لکم علي عقابه، إنا وجدنا الصبر علي طاعة الله أهون من الصبر علي عذاب الله عزوجل، اعملوا أنکم في أجل محدود، وأمل ممدود، ونفس معدود، ولابد للاجل أن يتناهي،، وللامل أن يطوي وللنفس أن يحصي، ثم دمعت عيناه، وقرأ " وإن عليکم لحافظين، کراما کاتبين، يعلمونمالا تفعلون ". [16] .5 - يد، لي: [17] عن ابن عصام، عن الکليني، عن محمد بن علي بن معن، عن محمد بن علي بن عاتکة، عن الحسن بن النضر الفهري، عن عمرو الاوزاعي، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة خطبها بعد موتالنبي صلي الله عليه وآله بتسعة [18] أيام وذلک حين فرغ من جمع القرآن فقال:
[ صفحه 381]
الحمد لله الذي أعجز الاوهام أن تنال إلا وجوه، وحجب العقول أن تتخيل ذاته في امتناعها من الشبه والشکل، بل هو الذي لم يتفاوت في ذاته، ولم يتبعض بتجزئة العدد في کماله، فارق الاشياء لا علي اختلاف الاماکن، وتمکن منها لا علي الممازجة، وعلمها لابأداة، لا يکون العلم إلا بها، وليس بينه وبين معلومة علم غيره، إن قيل: " کان " فعلي تأويل أزلية الوجود، وإن قيل: " لم يزل " فعلي تأويل نقي العدم، فسبحانه وتعالي عن قول من عبد سواه واتخذ إلها غيره علوا کبيرا. نحمده بالحمد الذي ارتضاه لخلقه وأوجب قبوله علي نفسه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريک له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، شهادتان ترفعان القول وتضاعفان العمل، خف ميزان ترفعان منه، وثقل ميزان توضعان فيه، وبهما الفوز بالجنة، والنجاة من النار، والجوار علي الصراط، وبالشهادتين تدخلون الجنة وبالصلاة تنالون الرحمة، فأکثروا من الصلاة علي نبيکم وآله " إن الله وملائکته يصلون علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما " أيها الناس إنه لا شرف أعلي من الاسلام، ولا کرم أعز من التقوي. ولا معقل آحرز من الورع، ولا شفيع أنجح من التوبة، ولا کنز أنفع من العلم، ولا عز أرفع من الحلم، ولا حسب أبلغ من الادب، ولا نصب أوضع من الغضب، ولا جمال أزين من العقل، ولا سوءة أسوء من الکذب، ولا حافظ أحفظ من الصمت، ولا لباس أجمل من العافية، ولا غائب أقرب من الموت. أيها الناس من مشي علي وجه الارض فانه يصير إلي بطنها، والليل والنهار مسرعان في هدم الاعمار، ولک ذي رمق قوت، ولکل حبة آکل، وأنت قوت الموت، وإن من عرف الايام لم يغفل عن الاستعداد، لن ينجو من الموت غني بماله، ولا فقير لاقلاله، أيها الناس من خاف ربه کف ظلمه، ومن لم يرعفي کلامه أظهر هجره، ومن لم يعرف الخير من الشر فهو بمنزلة البهم، [19] ما أصغر المصيبة مع عظم الفاقة غدا، هيهات هيهات وما تناکرتم إلا لما فيکم من المعاصي
[ صفحه 382]
والذنوب، فما أقرب الراحة من التعب، والبؤس من النعيم، وما شر بشر بعده الجنة، وما خير بخير بعده النار، وکل نعيم دون الجنة محقور، وکل بلاء دون النار عافية.6 - لي: [20] عن محمد بن القاسم الاسترابادي، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي العسکري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: کم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو کفنه، ويبني بيتا ليسکنه وإنما هو موضع قبره.7 - لي: [21] قيل لامير المؤمنين عليهم السلام: ما الاستعداد للموت؟ قال: أداء الفرائض، واجتناب المحارم، والاشتمال علي المکارم، ثم لا يبالي أوقع علي الموت أم وقع الموت عليه، والله ما يبالي ابن أبي طالب أوقع علي الموت، أم وقع الموت عليه.8 - لي: [22] قال أمير المؤمنين عليه السلام في بعض خطبه: أيها الناس إن الدنيا دار فناء والاخرة دار بقاء، فخذوا من ممرکم لمقرکم، ولا تهتکوا أستارکم عند من لا يخفي عليه أسرارکم، وأخرجوا من الدنيا قلوبکم من قبل أن تخرج منها أبدانکم، ففي الدنيا حييتم، وللاخرة خلقتم، إنما الدنيا کالسم يأکله من لا يعرفه، إن العبد إذا مات قالت الملائکة: ما قدم، وقال الناس: ما أخر، فقدموا فضلا يکن لکم، ولا تؤخروا کلا يکن عليکم، فإن المحروم من حرم خير ماله والمغبوط من ثقل بالصدقات والخيرات موازينه، وأحسن في الجنة بها مهاده، وطيب علي الصراط بها مسلکه.9 - لي: [23] عن ابن إدريس، عن أبيه، عن ابن أبي الخطاب، عن المغيرة
[ صفحه 383]
ابن محمد، عن بکر بن خنيس، عن أبي عبدالله الشامي، عن نوف البکالي قال: أتيت أمير المؤمنين عليه السلام وهو في رحبة مسجد الکوفة فقلت: السلام عليک يا أمير - المؤمنين ورحمة الله وبرکاته، فقال: وعليک السلام يا نوف ورحمة الله وبرکاته، فقلت له: يا أمير المؤمنين عظني، فقال: يا نوف أحسن يحسن إليک، فقلت زدني يا أمير المؤمنين، فقال: يا نوف ارحم ترحم، فقلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: يا نوف قل خيرا تذکر بخير، فقلت: زدني يا أمير المؤمنين، قال: اجتنب الغيبة فانها ادام کلاب النار. ثم قال: قال عليه السلام: يا نوف کذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأکل لحوم الناس بالغيبة وکذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي، وکذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزناء وکذب من زعم أنه يعرف الله عزوجل وهو مجتر علي معاصي الله کل يوم وليلة، يا نوف أقبل وصيتي لا تکونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا، يا نوف صل رحمک يزيد الله في عمرک وحسن خلقک يخفف الله في حسابک، يا نوف إن سرک أن تکون معي يوم القيامة فلا تکن للظالمين معينا، يا نوف من أحبنا کان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشره الله معه، يا نوف إياک أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي فيفضحک الله يوم تلقاه، يا نوف احفظ عني ماأقول لک تنل به خير الدنيا والاخرة.10 - ن، لي: [24] عن علي بن أحمد بن موسي، عن محمد بن هارون الصوفي عن عبيدالله موسي الروياني، عن عبدالعظيم بن عبدالله الحسني قال: قلت لابي - جعفر محمد بن علي الرضا عليهما السلام يا ابن رسول الله حدثني بحديث عن آبائک عليهم السلام فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير - المؤمنين عليه السلام: لا يزال الناس بخير ما تفاوتوا فإذا استووا هلکوا. قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام لو تکاشفتم ما تدافنم.
[ صفحه 384]
قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: إنکم لن تسعوا الناس بأموالکم فسعوهم بطلاقة الوجه وحسن اللقاء فاني سمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول: " إنکم لن تسعوا الناس بأموالکم فسعوهم بأخلاقکم ". قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من عتب علي الزمان طالت معتبته. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: مجالسة الاشرار تورث سوء الظن بالاخيار. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: بئس الزاد إلي المعاد العدوان علي العباد. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قيمة کل امرء ما يحسنه. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: المرء مخبو تحت لسانه. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: ما هلک امرء عرف قدره قال: فقلت: له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: التدبير قبل العمل يؤمنک من الندم. قال: قلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من وثق بالزمان، صرع. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: خاطر بنفسه من استغني برأيه.
[ صفحه 385]
قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: قلة العيال أحد اليسارين. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من دخله العجب هلک. قال: فقلت له: زدني يا ابن رسول الله، فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من أيقن بالخلف جاد بالعطية. قال فقلت له: زدني يا ابن رسول الله فقال: حدثني أبي، عن جدي، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: من رضي بالعافية ممن دونه رزق السلامة ممن فوقه. قال: فقلت له: حسبي.11 - جا، ما: [25] عن المفيد، عن علي بن محمد بن حبيش الکاتب، عن الحسن بن علي الزعفراني، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، عن عبدالله بن محمد بن عثمان، عن علي بن محمد بن أبي سعيد، عن فضيل بن الجعد، عن أبي إسحاق الهمداني قال: لماولي أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن أبي بکر مصر وأعمالها کتب له کتابا وأمره أن يقرأه علي أهل مصر وليعمل بما وصاه به فيه فکان الکتاب: بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلي أهل مصر ومحمد بن أبي بکر، سلام عليکم فإني أحمد إليکم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني اوصيکم بتقوي الله فيما أنتم عنه مسؤولون وإليه تصيرون، فإن الله تعالييقول: " کل نفس بما کسبت رهينة " [26] ويقول: " ويحذرکم الله نفسه وإلي اللهالمصير " [27] ويقول: " فوربک لنسئلنهم أجمعين، عما کانوا يعملون ". [28] . واعلموا عبادالله إن الله عزوجل سائلکم عن الصغير من عملکم
[ صفحه 386]
والکبير فإن يعذب فنحن أظلم وإن يعف فهو أرحم الراحمين. يا عبادالله إن أقرب ما يکون العبد إلي المغفرة والرحمة حين يعمل لله بطاعته وينصحه في التوبة. عليکم بتقوي الله فإنها تجمع الخير، ولا خير غيرها ويدرک بها من الخير ما لايدرک بغيرها من خير الدنيا وخير الاخرة قال الله عزوجل: " وقيل للذين اتقوا ماذاأنزل ربکم قالوا خيرا للذينأحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الاخرة خير ولنعم دار المتقين. [29] اعلموا يا عبادالله إن المؤمن من يعمل الثلاث من الثواب أما الخير فان الله يثيبه بعمله في دنياهقال الله سبحانه لابراهيم " وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الاخرة لمن الصالحين " [30] . فمن عمل لله تعالي أعطاه الله أجره في الدنيا والاخرة، وکفاه المهم فيهما، وقد قال الله تعالي " يا عبادالذين آمنوا اتقوا ربکم للذين أحسنوا في هذه الدنياحسنة وأرض الله واسعة إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب [31] " فما أعطاهم. الله في الدنيا لم يحاسبهم به في الاخرة.قال الله تعالي: " للذين أحسنوا الحسني وزيادة [32] " والحسني هي الجنة والزيادة هي الدنيا. وإن الله تعالي يکفر بکل حسنة سيئة قال الله عزوجل " إنالحسنات يذهبن السيئات ذلک ذکري للذاکرين [33] " حتي إذا کان يوم القيامة حسبت لهم حسناتهم، ثم أعطاهم بکل واحدة عشر أمثالها إلي سبعمائة ضعف قالالله عزوجل " جزاء من ربک عطاء حسابا [34] " وقال " اولئک لهم جزآه الضعفبما عملوا وهم في الغرفات آمنون [35] " فارغبوا في هذا رحمکم الله، واعملوا له و
[ صفحه 387]
تحاضوا عليه. [36] . واعلموا يا عبادالله إن المتقين حازوا عاجل الخير وآجله، شارکوا أهل الدنيا في دنيا هم ولم يشارکهم أهل الدنيا في آخرتهم، أباحهم الله ما کفاهم، وأغناهم قال الله عز اسمه " قل من حرم زينة الله التي أخرج لعبادة والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحيوة الدنيا خالصة يوم القيمة کذلک نفصل الايات لقوميعلمون [37] " سکنوا الدنيا بأفضل ما سکنت، وأکلوها بأفضل ما أکلت، شارکوا أهل الدنيا في دنيا هم وأکلوا معهم من طيبات ما يأکلون، وشربوا من طيبات ما يشربون، ولبسوا من أفضل ما يلبسون، وسکنوا من أفضل ما يسکنون، وتزوجوا من أفضل ما يتزوجون، ورکبوا من أفضل ما يرکبون أصابوا لذة الدنيا مع أهل الدنيا وهم غدا جيران الله تعالي يتمنون عليه فيعطيهم ما يتمنون، لا يرد لهم دعوة ولا ينقص لهم نصيب من اللذة، فإلي هذا يا عبادالله يشتاق إليه من کان له عقل، و يعمل له بتقوي الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. يا عبادالله إن اتقيتم الله وحفظتم نبيکم في أهل بيته فقد عبد تموه بأفضل ما عبد وذکره تموه بأفضل ما ذکر، وشکر تموه بأفضل ما شکر، وأخذتم بأفضل الصبر والشکر، واجتهدتم بأفضل الاجتهاد، وإن کان غير کم أطول منکم صلاة وأکثر منکم صياما، فأنتم أتقي لله وأنصح منهم لاولي الامر، احذروا يا عبادالله الموت وسکرته، فأعدواله عدته فانه يفجأکم بأمر عظيم، بخير لا يکون معه شر أبدا، أو بشر لايکون معه خير أبدا فمن أقرب إلي الجنة من عاملها؟ ومن أقرب إلي النار من عاملها؟ إنه ليس أحد من الناس تفارق روحه جسده حتي يعلم إلي أي المنزلتين يصير، إلي الجنة أم النار أعدوا هو لله أم ولي، فان کان وليا لله فتحت له أبواب الجنة وشرعت له طرقها و رأي ما أعد الله له فيها، ففرغ من کل شغل، ووضع عنه کان ثقل، وإن کان عدو الله فتحت له أبواب النار، وشرع له طرقها، ونظر إلي ما أعدالله له فيها، فاستقبل کل مکروه، وترک کل سرور، کل هذا يکون عند الموت، وعنده يکون بيقين
[ صفحه 388]
قال الله تعالي: " الذين تتوفيهم الملئکة طيبين يقولون سلام عليکم ادخلوا الجنةبما کنتم تعملون ". [38] . ويقول: " الذين تتوفيهم الملائکة ظالمي أنفسهم فأقلوا السلم ما کنا نعمل من سوء بلي إن الله عليم بما کنتم تعملون، فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيهافلبئس مثوي المتکبرين ". [39] . يا عباد الله إن الموت ليس منه فوت فاحذروه قبل وقوعه وأعدوا له عدته فإنکم طرد الموت، إن أقمتم له أخذکم، وإن فررتم منه أدرککم، وهو ألزم لکم من ظلکم، الموت معقود بنواصيکم، والدنيا تطوي خلفکم، فأکثروا ذکر الموت عند ما تنازعکم إليه أنفسکم من الشهوات وکفي بالموت واعظا، وکان رسول الله صلي الله عليه وآله کثيرا ما يوصي أصحابه بذکر الموت فقال: " أکثروا ذکر الموت فإنه هاذم اللذاتحائل بينکم وبين الشهوات. [40] . يا عبادالله ما بعد الموت لمن لا يغفر له أشد من الموت، القبر فاحذروا ضيقه وضنکه وظلمته وغربته، إن القبر يقول کل يوم: أنا بيت الغربة، أنا بيت التراب أنا بيت الوحشة، أنا بيت الدود والهوام، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، إن العبد المؤمن إذا دفن قالت له الارض: مرحبا وأهلا، قد کنت ممن أحب أن تمشي علي ظهري، فإذا وليتک فستعلم کيف صنيعي بک، فيتسع له مد البصر. وإن الکافر إذا دفن قالت له الارض: لا مرحبا بک ولا أهلا، لقد کنت من أبغض من يمشي علي ظهري، فإذا وليتک فستعلم کيف صنيعي بک، فتضمه حتي تلتقي أضلاعه، وإن المعيشة الضنک التي حذر الله منها عدوه عذاب القبر، إنه يسلط علي الکافر في قبره تسعة وتسعين تنينا فينهشن لحمه ويکسرن عظمه، يترددن عليه کذلک إلي يوم يبعث، لو أن تنينا منها تنفخ في الارض لم تنبت زرعا أبدا. [اعملوا] يا عبادالله إن أنفسکم الضعيفة وأجسادکم الناعمة الرقيقة التي
[ صفحه 389]
يکفيها اليسير، تضعف عن هذا فان استطعتم أن تجزعوا لاجسادکم [41] وأنفسکم مما لا طاقة لکم به ولا صبر لکم عليه فاعملوا بما أحب الله، واترکوا ما کره الله. يا عبادالله إن بعد البعث ما هو أشد من القبر يوم يشيب فيه الصغير، ويسکر منه الکبير، ويسقط فيه الجنين، وتذهل کل مرضعة عما أرضعت، يوم عبوس قمطرير يوم کان شره مستطيرا، إن فزع ذلک اليوم ليرهب الملائکة الذين لا ذنب لهم وترعد منه السبع الشداد، والجبال الاوتاد، والارض المهاد، وتنشق السماء فهي يومئذ واهية، وتتغير فکأنها وردة کالدهان، وتکون الجبال سرابا مهيلا، بعد ما کانت صما صلابا، وينفخ في الصور فيفزع من في السموات ومن في الارض إلا من شاءالله، فکيف من عصي بالسمع والبصر واللسان واليد والرجل والفرج والبطن، إن لم يغفر الله له ويرحمه من ذلک اليوم لانه يفضي ويصير إلي غيره إلي نار قعرها بعيد، وحرها شديد، و شرابها صديد، وعذابها جديد، ومقامعها حديد، لا يفتر عذابها، ولا يموت ساکنها، دار ليس فيها رحمة، ولا تسمع لاهلها دعوة. واعلموا يا عبادالله إن مع هذا رحمة الله التي لا تعجز العباد جنة عرضها کعرض السموات والارض اعدت للمتقين، ولا يکون معها شر أبدا. لذاتها لا تمل ومجتمعها لا يتفرق، وسکانها قد جاوروا الرحمن، وقام بين أيديهم الغلمان بصحاف من الذهب فيها الفاکهة والريحان. ثم اعلم يا محمد بن أبي بکر إني قدو ليتک أعظم أجنادي في نفسي أهل مصر فاذا وليتک ما وليتک من أمر الناس فأنت حقيق أن تخاف منه علي نفسک، وأن تحذر منه علي دينک، فإن استطعت أن لا تسخط ربک برضي أحد من خلقه فافعل فان لله عزوجل خلفا من غيره وليس في شئ سواه خلف منه، اشتد علي الظالم، وخذ عليه ولن لاهل الخير وقربهم، واجعلهم بطانتک وأقرانک، وانظر إلي صلاتک کيف هي فإنک إمام لقومک ان تتمها ولا تخففها وليس من إمام يصلي بقوم يکون في صلاتهم نقصان إلا کان عليه لاينقص من صلاتهم شئ، وتممها وتحفظ فيها يکن لک
[ صفحه 390]
مثل اجورهم ولا ينقص ذلک من أجرهم شئ، وانظر إلي الوضوء فإنه من تمام الصلاة، تمضمض ثلاث مرات، واستنشق ثلاثا، واغسل وجهک ثم يدک اليمني ثم اليسري ثم امسح رأسک ورجليک فإني رأيت رسول الله صلي الله عليه وآاله يصنع ذلک، واعلم أن الوضوء نصف الايمان ثم ارتقب وقت الصلاة لوقتها، ولا تعجل بها قبله لفراغ، ولا تؤخرها عنه لشغل، فان رجلا سأل رسول الله صلي الله عليه وآله عن أوقات الصلاة فقال رسول الله صلي الله عليه وآله: أتاني جبرئيل عليه السلام وقت الصلاة حين زالت الشمس فکانت علي حاجبه الايمن، ثم أتاني وقت العصر فکان ظل کل شئ مثله، ثم صلي المغرب حين غربت الشمس، ثم صلي العشاء الاخرة حين غاب الشفق ثم صلي الصبح فأغلس بها والنجوم مشبکة فصل لهذه الاوقات. وألزم السنة المعروفة والطريق الواضح، ثم انظر رکوعک وسجودک فان رسول الله صلي الله عليه وآله کان أتم الناس صلاة وأخفهم عملا فيها. واعلم أن کل شئ من عملک تبع لصلاتک فمن ضيع الصلاة فانه لغيرها أضيع، أسأل الله الذي يري ولا يري وهو بالمنظر الاعلي أن يجعلنا وإياک ممن يحب ويرضي حتي يعيننا وإياک علي شکره وذکره، وحسن عبادته وأداء حقه وعلي کل شئ اختارلنا في ديننا ودنيانا وآخرتنا. وأنتم يا أهل مصر فليصدق قولکم فعلکم وسرکم علانيتکم، ولا تخالف ألسنتکم قلوبکم، واعلموا أنه لا يستوي إمام الهدي وإمام الردي ووصي النبي صلي الله عليه وآله وعدوه. إني لا أخاف عليکم مؤمنا ولا مشرکا، أما المؤمن فيمنعه الله بإيمانه وأما المشرک فيحجزه الله عنکم بشرکه ولکني أخاف عليکم المنافق، يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنکرون. يا محمد بن أبي بکر اعلم أن أفضل العفة الورع في دين الله، والعمل بطاعته وإني اوصيک بتقوي الله في أمر سرک وعلانيتک، وعلي أي حال کنت عليه، الدنيا دار بلاء ودار فناء والاخرة دار الجزاء ودار البقاء، واعمل لما يبقي واعدل عما يفني ولا تنس نصيبک من الدنيا. اوصيک بسبع هن جوامع الاسلام: تخشي الله عزوجل ولا تخشي الناس في الله.
[ صفحه 391]
وخير القول ما صدقه العمل، ولا تقض في أمر واحد بقضائين مختلفين فيختلف أمرک وتزيغ عن الحق، وأحب لعامة رعيتک ما تحب لنفسک وأهل بيتک، واکره لهم ما تکره لنفسک ولاهل بيتک، فان ذلک أوجب للحجة، وأصلح للرعية، و خض الغمرات إلي الحق ولا تخف في الله لومة لائم. وأنصح المرء إذا استشارک، واجعل نفسک اسوة لقريب المسلمين وبعيدهم جعل الله مودتنا في الدين، وحلانا وإياکم حلية المتقين أبقي لکم طاعتکم حتي يجعلنا وإياکم بها إخوانا علي سرر متقابلين، أحسنوا أهل مصر موازرة محمد أمير کم وأثبتوا علي طاعته تردوا حوض نبيکم صلي الله عليه وآله، أعاننا الله وإياکم علي ما يرضيه والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته.بشا: [42] أخبرنا الشيخ الامام أبومحمد الحسن بن الحسين بن بابويه قراءة عليه بالري سنة عشرة وخمسمائة عن شيخ الطائفة مثله - إلي قوله - فأنتم أتقي لله عز وجل منه وأنصح لولي الامر، ثم قال: والخبر بکماله أوردته في کتاب الزهد والتقوي.12 - لي: [43] عن أبيه، عن سعد، عن ابن هاشم، عن ابن أبي نجران، عن ابن حميد، عن محمد بن قيس، عن أبي جعفر عليه السلام قال: کان أمير المؤمنين عليه السلام بالکوفة إذا صلي العشاء الاخرة ينادي الناس ثلاث مرات حتي يسمع أهل المسجد أيها الناس تجهزوا رحمکم الله فقد نودي فيکم بالرحيل، فما التعرج علي الدنيا بعد نداء فيها بالرحيل، تجهزوا رحمکم الله وانتقلوا بأفضل ما بحضرتکم من الزاد وهو التقوي واعلموا أن طريقکم إلي المعاد وممرکم علي الصراط والهول الاعظم أما مکم علي طريقکم عقبة کؤودة ومنازل مهولة مخوفة، لا بد لکم من الممر عليها والوقوف بها فاما برحمة من الله فنجاة من هولها وعظم خطرها وفظاعة منظرها وشدة مختبرها وإما بهلکة ليس بعدها انجبار.
[ صفحه 392]
ج: [44] عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف، عن ابن مهزيار، عن ابن محبوب، عن عمرو بن أبي المقدام، عن جابر، عن أبي جعفر عليه السلام مثله.13 - لي: [45] عن الدقاق، عن محمد بن الحسن الطاري، عن محمد بن الحسين الخشاب، عن محمد بن محسن، عن المفضل بن عمر، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن أبيه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما دنيا کم عندي إلاکسفر علي منهل [46] حلوا، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا، ولا لذاذتها في عينيإلا کحميم أشربه غساقا وعلقم أتجرع به زعاقا وسم أفعاه [47] أسقاه دهاقا وقلادة من نارأوهقها حناقا، ولقد رقعت مدرعتي هذه حتي استحييت من راقعها وقال لي اقذف بها قذف الاتن، لا يرتضيها ليرقعها فقلت: له اعزب عني.
فعند الصباح يحمد القوم السري
وتنجلي عني علالات الکري [48] .
ولو شئت لتسر بلت بالعبقري المنقوش من ديبا جکم، ولاکلت لباب هذا البر بصدور دجاجکم، ولشربت الماء الزلال برقيق زجاجکم، ولکني أصدق الله جلت عظمته حيث يقول " من کان يريد الحيوة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهمفيها وهم لا يبخسون، أولئک الذين ليس لهم في الاخرة إلا النار " [49] فکيف أستطيع
[ صفحه 393]
الصبر علي نار لو قذفت بشررة إلي الارض لاحرقت نبتها ولو اعتصمت نفس بقلة لانضجها وهج النار في قلتها، وأيما خير لعلي؟! أن يکون عند ذي العرش مقربا؟ أو يکون في لظي خسيئا مبعدا، مسخوطا عليه بجرمه مکذبا؟ والله لان أبيت علي حسک السعدان مرقدا وتحتي أطمار علي سفاها ممددا، أو اجر في أغلالي مصفدا أحب إلي من أن ألقي في القيامة محمدا خائنا في ذي يتمة أظلمه [بفلسه] متعمدا ولم أظلم اليتيم وغير اليتيم لنفس تسرع إلي البلاء قفولها، ويمتد في أطباق الثري حلولها وإن عاشت رويدا فبذي العرش نزولها. معاشر شيعتي احذروا فقد عضتکم الدنيا بأنيابها، تختطت منکم نفسا بعد نفس کذئابها، وهذه مطايا الرحيل قدا نيخت لرکابها، ألا إن الحديث ذوشجون فلا يقولن قائلکم إن کلام علي متناقض لان الکلام عارض. ولقد بلغني أن رجلا من قطان المدائن تبع بعد الحنيفية علوجه ولبس من نالة دهقانه منسوجه، وتضمخ بمسک هذه النوافج صباحه، وتبخر بعود الهند رواحه، وحوله ريحان حديقة يشم تفاحه، وقد مد له مفروشات الروم علي سرره، تعساله بعدما ناهز السبعين من عمره، وحوله شيخ يدب علي أرضه من هرمه، وذويتمة تضور من ضره ومن قرمه فما واساهم بفاضلات من علقمه، لئن أمکنني الله منه لاخضمنه خضم البر، ولا قيمن عليه حد المرتد، ولاضربنه الثمانين بعد حد، ولاسدن من جهله کل مسدتعساله أفلا شعر؟ أفلا صوف؟ أفلا وبر؟ أفلا رغيف قفار الليل إفطار مقدم [50] أفلا عبرة علي خد في ظلمة ليال تنحدر؟ ولو کان مؤمنا لا تسقت له الحجة إذا ضيع ما لا يملک. والله لقد رأيت عقيلا أخي وقد أملق حتي استما حني من برکم صاعة، و عاودني في عشر وسق من شعير کم يطمعه جياعه، ويکاد يلوي ثالث أيامه خامصا ما استطاعه، ورأيت أطفاله شعث الالوان من ضرهم، کأنما اشمازت وجوههم من قرهم.
[ صفحه 394]
فلما عاودني في قوله وکرره أصغيت إليه سمعي فغره، وظنني واتغ دينيفأتبع ما سره أحميت له حديدة ينزجر [51] إذ لا يستطيع منها دنوا ولا يصبر، ثم أدنيتها من جسمه، فضج من ألمه ضجيج ذي دنف يئن من سقمه، وکاد يسبني سفها من کظمه، ولحرقة في لظي أضني له من عدمه، فقلت له، ثکلتک الثواکل يا عقيل أتئن من الاذي ولا أئن من لظي، والله لو سقطت المکافأة عن الامم، وترکت في مضاجعها باليات في الرمم لا ستحييت من مقت رقيب يکشف فاضحات من الاوزار تنسخ، فصبرا علي دنيا تمر بلاوائها، کليلة بأحلامها تنسلخ، کم بين نفس في خيامهاناعمة. وبين أثيم في جحيم يصطرخ، فلا تعجب [52] من هذا. وأعجب بلا صنع منا من طارق طرقنا بملفوفات زملها في وعائها، ومعجونة بسطها في إنائها، فقلت له: أصدقة أم نذر أم زکاة؟ وکل ذلک يحرم علينا أهل بيت النبوة، وعوضننا منه خمس ذي القربي في الکتاب والسنة، فقال لي: لاذاک ولاذاک ولکنه هدية. فقلت له: ثکلتک الثواکل أفعن دين الله تخدعني بمعجونة عرقتموها بقندکم وخبيصة صفراء أتيتموني بها بعصير تمرکم، أمختبط أم ذوجنة، أم تهجر؟ أليست النفوس عن مثقال حبة من خردل مسؤولة، فماذا أقول في معجونة أتزقمها معمولةوالله لو اعطيت الاقاليم السبعة بما تحت أفلاکها واسترق لي قطانها [53] مذعنة باملاکها علي أن أعصي الله في نملة أسلبها شعيرة فألوکها ما قبلت ولا أردت، ولدنيا کم أهون عندي من ورقة في في جرادة تقضمها، وأقذر عندي من عراقة خنزير يقذف بها أجذمها، وأمر علي فؤادي من حنظلة يلوکها ذوسقم فيبشمها. فکيف أقبل ملفوفات عکمتها في طيها، ومعجونة کأنها عجنت بريق حية أوقيئها.
[ صفحه 395]
أللهم إني نفرت عنها نفار المهرة من کيها - " اريه السها ويريني القمر " [54] .
1- ءأمتنع من وبرة من قلوصها ساقطة وأبتلع إبلا في مبرکها رابطة؟! أدبيب العقارب من وکرها ألتقط؟ أم قواتل الرقش في مبيتي أرتبط؟ فدعوني أکتفي من دنيا کم بملحي وأقراصي؟ فبتقوي الله أرجو خلاصي. ما لعلي ونعيم يفني، ولذة تنحتها المعاصي. سألقي وشيعتي ربنا بعيون ساهرة. وبطون خماص " ليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الکافرين " ونعوذ بالله من سيئات الاعمال، وصلي الله علي محمد وآله.14 - فس: [55] قال أمير المؤمنين عليه السلام يوما وقد تبع جنازة فسمع رجلا يضحک فقال: کأن الموت فيها علي غير ناکتب، وکأن الحق فيها علي غير ناوجب وکأن الذي نسمع من الاموات سفر عما قليل إلينا راجعون، ننزلهم أجداثهم. و نأکل تراثهم کأنا مخلدون بعدهم، قد نسينا کل واعظة، ورمينا بکل جائحة، أيها الناس طوبي لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتواضع من غير منقصة، وجالسأهل التفقه [56] والرحمة، وخالط أهل الذل والمسکنة، وأنفق مالا جمعه في غير معصية. أيها الناس طوبي لمن ذل في نفسه، وطاب کسبه، وصلحت سريرته، وحسنتخليقته، وأنفق الفضل من ماله، وأمسک الفضل من کلامه، وعدل [57] عن الناس شره، وسعته السنة ولم يتعد إلي البدعة. يا أيها الناس طوبي لمن لزم بيته، وأکل کسرته، وبکي علي خطيئته، وکان من نفسه في تعب [58] والناس منه في الراحة.
[ صفحه 396]
15 - ل: [59] عن ابن المتوکل، عن علي، عن أبيه، عن النوفلي، عن السکوني عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: کانت الفقهاء والحکماء إذا کاتب بعضهم بعضا کتبوا بثلاث ليس معهن رابعة: من کانت الاخرةهمه کفاه الله همه في الدنيا، [60] ومن أصلح سريرته أصلح الله علانيته، ومن أصلح فيما بينه وبين الله عزوجل أصلح الله فيما بينه وبين الناس.16 - ل: [61] عن أبيه، عن علي، عن أبيه، عن حماد بن عيسي، عمن ذکره، عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام في وصيته لابنه محمد بن الحنفية: إياک والعجب، وسوء الخلق، وقلة الصبر فإنه لا يستقيم لک علي هذه الخصال الثلاث صاحب، ولا يزال لک عليها من الناس مجانب، وألزم نفسک التوددوصبر علي مؤونات الناس نفسک، وابذل لصديقک نفسک ومالک، ولمعرفتک [62] . رفدک ومحضرک، وللعامة بشرک ومحبتک، ولعدوک عدلک وإنصافک، واضنن بدينک وعرضک عن کل أحد فإنه أسلم لدينک ودنياک.17 - ما: [63] عن المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن الحسين، عن أبي نعيم، عن صالح بن عبدالله، عن هشام بن أبي مخنف، عن الاعمش، عن أبي أسحاق السبيعي، عن الاصبغ بن نباتة قال: إن أمير المؤمنين عليه السلام خطب ذات يوم فحمدالله وأثني عليه وصل علي النبي صلي الله عليه وآله قال: أيها الناس اسمعوا مقالتي وعوا کلامي إن الخيلاء من التجبر والنخوة من التکبر، وإن الشيطان عدو حاضر يعدکم الباطل، ألا إن المسلم أخوالمسلم فلا تنا بزوا ولا تخاذلوا فإن شرائع الدين واحدة وسبيلة قاصدة من أخذ بها لحق، ومن ترکها مرق، ومن فارقها محق، ليس المسلم بالخائن إذا ائتمن، ولا بالمخلف إذا وعد، ولا بالکذوب إذا نطق، نحن أهل بيت -
[ صفحه 397]
الرحمة، وقولنا الحق، وفعلنا القسط، ومنا خاتم النبيين، وفينا قادة الاسلام وامناء الکتاب، ندعوکم إلي الله ورسوله وإلي جهاد عدوه والشدة في أمره وابتغاء رضوانه وإلي إقام الصلاة، وإيتاء الزکاة، وحج البيت، وصيام شهر رمضان وتوفير الفئ لاهله. ألا وإن أعجب العجب أن معاوية بن أبي سفيان الاموي وعمرو بن العاص السهمي يحرضان الناس علي طلب الدين بزعمهما، وإني والله لم اخالف رسول الله صلي الله عليه وآله قط ولم أعصه في أمرقط أقيه بنفسي في المواطن التي تنکص فيها الابطال، وترعد فيها الفرائص بقوة أکرمني الله بها فله الحمد، ولقد قبض النبي صلي الله عليه وآله وأن رأسه في حجري، ولقد وليت غسله اغسله بيدي وتقلبه الملائکة المقربون معي، وأيم الله ما اختلف امة بعد نبيها إلا ظهر باطلها علي حقها إلا ماشاء الله. قال: فقام عماربن ياسر رحمة الله عليه فقال: أما أمير المؤمنين فقد أعلمکم أن الامة لم يستقم عليه فتفرق الناس وقد نفذت بصائرهم.18 - فس: [64] قال أمير المؤمنين عليه السلام: للظالم غدا يکفيه عضه يديه، و الرحيل وشيک، وللا خلاء ندامة إلا المتقين.19 - ب: [65] عن ابن ظريف، عن ابن علوان، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام قال: قال علي عليه السلام، ما ملئ بيت قط خيره إلا أوشک أن يملا غيره، وما ملئ بيتقط غيره إلا أن يوشک أن يملا خيره. [66] .
[ صفحه 398]
20 - ب: [67] عن أبي البختري، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام أن عليا عليه السلام قال لرجل وهو يوصيه: خذ مني خمسا: لا يرجون أحدکم إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي أن يتعلم ما لا يعلم، ولا يستحي إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم، واعلموا أن الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد.21 - ما: [68] عن المفيد، عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن عيسي، عن ابن محبوب، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: أفضل ما توسل به المتوسلون الايمان بالله، ورسوله، والجهاد في سبيل الله، وکلمة الاخلاص فإنها الفطرة، وإقام الصلاة فإنها الملة، وإيتاه الزکاة فإنها من فرائض الله، وصيامشهر رمضان فانه جنة من عذاب الله، وحج البيت فإنه ميقات للدين [69] ومدحضة للذنب [70] وصلة الرحم فإنها مثراة للمال، ومنسأة للاجل [71] والصدقة في السر فإنها تذهب الخطيئة، وتطفئ غضب الرب، وصنايع المعروف فإنها تدفع ميتة السوء، وتقي مصارع الهوان. ألا فاصدقوا فان الله مع من صدق، وجانبوا الکذب فان الکذب مجانب الايمان ألا وإن الصادق علي شفا منجاة وکرامة، ألا وإن الکاذب علي شفا مخزاة وهلکة ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعملوا به تکونوا من أهله، وأدوا الامانة إلي منائتمنکم، وصلوا من قطعکم، وعودوا بالفضل علي من ساءلکم. [72] .ع: [73] عن أبيه، عن سعد، عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه، عن حماد
[ صفحه 399]
ابن عيسي، عن إبراهيم بن عمر بإسناده يرفعه إلي علي بن أبي طالب عليه السلام مثله.ين: [74] عن حماد مثله.22 - ل: [75] عن أبيه، عن سعد، عن أيوب بن نوح، عن الربيع بن محمد المسلي، عن عبدالاعلي، عن نوف قال: بت ليلة عند أميرالمؤمنين عليه السلام فکان يصلي الليل کله، ويخرج ساعة بعد ساعة فينظر إلي السماء، ويتلو القرآن قال:فمر بي بعد هدوء من الليل فقال: يانوف أراقد أنت أم رامق [76] قلت: بل رامق أرمقک ببصري يا أمير المؤمنين قال: يانوف طوبي للزاهدين في الدنيا الراغبين في الاخرة اولئک الذين اتخذوا الارض بساطا، وترابها فراشا، وماءها طيبا، والقرآن دثارا والدعاء شعارا، وقرضوا من الدنيا تقريضا علي منهاج عيسي بن مريم عليه السلام. إن الله عزوجل أوحي إلي عيسي بن مريم عليه السلام: قل للملا من بني - إسرائيل: لا تدخلوا بيوتا من بيوتي إلا بقلوب طاهرة، وأبصار خاشعة، وأکف ونقية، وقل لهم: اعلموا أني غير مستجيب لاحد منکم دعوة، ولا لاحد من خلقيقبله مظلمة. يانوف إياک أن تکون عشارا، أو شاعرا، أو شرطيا، أو عريفا [77] . أو صاحب عرطبة، وهي الطنبور، أو صاحب کوبة، وهو الطبل فان نبي الله داود عليه السلام خرج ذات ليلة فنظر إلي السماء فقال: إنها الساعة التي لا ترد فيهادعوة إلا دعوة عريف، أو دعوة شاعر، أو دعوة عاشر [78] أو شرطي، أوصاحبعرطبة [79] أو صاحب کوبة.
[ صفحه 400]
23 - ل [80] عن الحسن بن حمزة العلوي، عن يوسف بن محمد الطبري، عن سهل بننجدة، [81] قال: حدثنا وکيع، عن زکريا بن أبي زائدة، عن عامر الشعبي، قال تکلم أمير المؤمنين عليه السلام بتسع کلمات ارتجلهن ارتجالا فقأن عيون البلاغة، وأيتمن جواهر الحکمة، وقطعن جميع الانام عن اللحاق بواحدة منهن ثلاث منها في المناجاة، و ثلاث منها في الحکمة، وثلاث منها في الادب. فأما اللاتي في المناجاة فقال: إلهي کفي بي عزا أن أکون لک عبدا، وکفي بي فخرا أن تکون لي ربا، أنت کما احب فاجعلني کما تحب. وأما اللاتي في الحکمة فقال: قيمة کل امرء ما يحسنة، وما هلک امرء عرف قدره، والمرء مخبو تحت لسانه. واللاتي في الادب فقال: امنن علي من شئت تکن أميره، واحتج إلي من شئت تکن أسيره، واشتغن عمن شئت تکن نظيره.24 - ل: [82] عن العطار، عن أبيه وسعد معا، عن البرقي، عن الحسن بن علي ابن أبي عثمان، عن موسي بن بکر، عن أبي الحسن الاول، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام عشرة يفتنون أنفسهم وغيرهم، ذوالعلم القليل يتکلف أن يعلم الناس کثيرا، والرجل الحليم ذوالعلم الکثير ليس بذي فطنة، والذي يطلب مالايدرک ولا ينبغي له، والکاد عند المتئد، [83] والمتئد: الذي ليس له مع تؤدته علم وعالم غير مريد للصلاح، ومريد للصلاح ليس بعالم، والعالم يحب الدنيا، و الرحيم بالناس يبخل بما عنده، وطالب العلم يجادل فيه من هوأعلم، فاذا علمه لم يقبل منه.25 - ل: [84] عن أبيه، عن محمد بن يحيي العطار، وأحمد بن إدريس معا، عن سهل عن محمد بن الحسن الزيات، عن عمر وبن عثمان الخزاز، عن ثابت بن دينار، عن سعد بن طريف الخفاف، عن الاصبغ بن نباتة قال: کان أمير المؤمنين عليه السلام يقول:
[ صفحه 401]
الصدق أمانة، والکذب خيانة، والادب رئاسة، والحزم کياسة، والسرف متواةوالقصد مثراة [85] والحرص مفقرة، والدناءة، محقرة، والسخاء قربة، واللؤم غربة والرقة استکانة، والعجز مهانة، والهوي ميل، والوفاء کيل، والعجب هلاک، والصبر ملاک. [86] .26 - ن: [87] عن المفسر، عن أحمد بن الحسن الحسيني، عن الحسن بن علي العسکري، عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه: کم من غافل ينسج ثوبا ليلبسه وإنما هو کفنه، ويبني بيتا ليسکنه وإنما هو موضع قبره.27 - ما: [88] عن أحمد بن محمد الجعابي، عن عبدالله بن محمد بن عبدالله بن ياسين قال: سمعت العبد الصالح علي بن محمد بن علي الرضا عليهم السلام بسر من رأي يذکر عن آبائه عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: العلم وراثة کريمة، والآداب حلل حسان، والفکر مرآة صافية، والاعتذار منذر ناصح، وکفي بک أدبا لنفسک ترکک ما کرهته من غيرک.28 - ما: [89] عن المفيد، عن الحسين بن محمد التمار، عن محمد بن القاسم الانباري، عن أحمد بن عبيد، عن عبدالرحيم بن قيس الهلالي، عن العمري، عن أبي حمزة السعدي، عن أبيه قال: أوصي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلي الحسن ابن علي عليهما السلام فقال: فيما أوصي إليه: يا بني لا فقر أشد من الجهل، ولا عدم أشدمن عدم العقل، ولا وحدة أوحش من العجب [90] ولا حسب کحسن الخلق، ولا
[ صفحه 402]
ورع کالکف عن محارم الله، ولا عبادة کالتفکر في صنعة الله عزوجل، يا بني العقل خليل المرء، والحلم وزيره، والرفق والده، والصبر من خير جنوده. يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه، فليحفظ لسانه، وليعرف أهل زمانه. يا بني إن من البلاء الفاقة، وأشد من ذلک مرض البدن، وأشد من ذلک مرض القلب، وإن من النعم سعة المال، وأفضل من ذلک سعة البدن، وأفضل من ذلک تقوي القلوب. يا بني للمؤمن ثلاث ساعات، ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يخلوفيها بين نفسه ولذتها فيما يحل ويجمل، وليس للمؤمن بد من أنيکون شاخصا في ثلاث: [91] مرمة لمعاش، أو خطوة لمعاد، أولذة في غير محرم.29 - ما: [92] عن المفيد، عن الجعابي، عن ابن عقدة، عن محمد بن إسماعيل ابن إبراهيم أبي علي قال: حدثني عم أبي الحسين بن موسي، عن أبيه، عن موسي عن أبيه جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه علي بن الحسين عليهم السلام قال: قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام: أن المؤمن لا يصبح إلا خائفا وإن کان محسنا ولا يمسي إلا خائفا وإن کان محسنا، لانه بين أمرين: بين وقت قد مضي لا يدري ما الله صانع به، وبين أجل قد اقترب لا يدري ما يصيبه من الهلکات. ألا وقولوا خيرا تعرفوا به، واعلموا به تکونوا من أهله، صلوا أرحامکم وإن قطعوکم، وعودوا بالفضل علي من حرمکم، وأدوا الامانة إلي من ائتمنکم، وأوفوا بعهد من عاهدتم، وإذا حکمتم فاعدلوا.30 - ما: [93] روي أن أمير المؤمنين عليه السلام خرج ذات ليلة من المسجد وکانتليلة قمراء فأم الجبانة [94] ولحقه جماعة يقفون أثره فوقف عليهم ثم قال: من أنتم؟
[ صفحه 403]
قالوا: شيعتک يا أمير المؤمنين، فتفرس في وجوههم ثم قال: فمالي لا أري عليکم سيماء الشيعة قالوا: وما سيماء الشيعة يا أمير المؤمنين؟ فقال: صفر الوجوه من السهر عمش، العيون من البکاء، حدب الظهور من القيام، خمص البطون من الصيام،ذبل الشفاه من الدعاء [95] عليهم غبرة الخاشعين. وقال عليه السلام: الموت طالب ومطلوب لا يعجزه المقيم، ولا يفوته الهارب، فقد موا ولا تنکلوا فإنه ليس من الموت محيص، إنکم إن لم تقتلوا تموتوا، والذي نفس علي بيده لالف ضربة بالسيف علي الرأس أهون من موت علي فراش.31 - ومن کلامه عليه السلام [96] أيها الناس أصبحتم أغرضا تنتضل فيکم المنايا [97] . وأموالکم نهب للمصائب، ما طعمتم في الدنيا من طعام فلکم فيه غصص، وما شربتموه من شراب فلکم فيه شرق، واشهد بالله ما تنالون من الدنيا نعمة تفرحون بها إلا بفراق اخري تکرهونها. أيها الناس إنا خلقنا وإياکم للبقاء لا للفناء ولکنکم من دار تنقلون فتزو دوا لما أنتم صائرون إليه وخالدون فيه والسلام.32 - ما: [98] عن ابن الصلت، عن ابن عقدة، عن القاسم بن جعفر المعروف بابن الشامي عن عباد بن أحمد القزويني قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن مطرف، عن الشعبي، عن صعصعة بن صوحان قال: عادني أمير المؤمنين عليه السلام في مرص ثم قال: أنظر فلا تجعلن عيادتي إياک فخرا علي قومک، وإذا رأيتهم في أمر فلا تخرج منه
[ صفحه 404]
فإنه ليس بالرجل غني عن قومه، إذا خلع منهم يدا واحدة يخلعون منه أيدي کثيرة فاذا رأيتهم في خير فأعنهم عليه، وإذا رأيتهم في شر فلا تخذلنهم، وليکن تعاونکم علي طاعة الله، فانکم لن تزالوا بخير ما تعاونتم علي طاعة الله تعالي وتناهيتم عن معاصيه.33 - ما: [99] عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبدالله بن أبي داود السجستاني عن إبراهيم الحسن المقسمي الطرسوسي، عن بشر بن زاذان، عن عمرو بن صبيح عن جعفر بن محمد، عن آبائه عليهم السلام، عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال: إن الدنيا عناء وفناء،، وعبر وغير، فمن فنائها أن الدهر موتر قوسه، مفوق نبله تصيب الحي بالموت، والصحيح بالسقم، ومن عناها أن المرء يجمع ما لا يأکل، ويبني ما لا يسکن، ومن عبرها أنک تري المغبوط مرحوما أو المرحوم مغبوطا ليس بينهما إلا نعيم زال أو بؤس نزل، ومن غيرها أن المرء يشرف عليه أمله فيختطفه دونه أجله. قال: وقال علي عليه السلام أربع للمرء لا عليه الايمان والشکر فان الله تعالييقول: " ما يفعل الله بعذابکم إن شکرتم وآمنتم " [100] والاستغفار فانه قال: " وماکان الله ليعذبهم وأنت فيهم وما کان الله معذ بهم وهم يستغفرون [101] " والدعاء فانهقال تعالي: " قل ما يعبؤ بکم ربي لولا دعاؤکم ". [102] .34 - ما: [103] عن جماعة، عن أبي المفضل، عن عبيدالله بن الحسن بن إبراهيم العلوي، عن أبيه، عن عبدالعظيم الحسني، عن أبي جعفر الثاني، عن أبيه، عن آبائه، عن أمير المؤمنين عليهم السلام قال: قال: أربع أنزل الله تعالي تصديقي بها في کتابه قلت: المرء
[ صفحه 405]
مخبو تحت لسانه فاذا تکلم ظهر، فأنزل الله تعالي " ولتعر فنهم في لحن القول " [104] . قلت: فمن جهل شيئا عاداه، فأنزل الله " بل کذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمايأتهم تأويله " [105] وقد قلت قدر - أوقال: قيمة - کل امرء ما يحسن، فأنزل الله فيقصة طالوت " إن الله اصطفاه عليکم وزاده بسطة في العلم والجسم " [106] وقلت: القتليقل القتل، فأنزل الله " ولکم في القصاص حيوة يا اولي الالباب ". [107] .35 - ما: [108] عن محمد بن العباس النحوي: عن العباس بن الفرج الرياشي عن سعيد بن أوس الانصاري قال: سمعت الخليل بن أحمد يقول: أحث کلمة علي طلب علم قول علي بن أبي طالب عليه السلام " قدر کل امرء ما يحسن ".36 - ما: [109] باسناد المجاشعي، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال: لا تترکوا حج بيتکم لا يخلو منکم ما بقيتم فإنکم إن ترکتموه لم تنظروا، وإن أدني ما يرجع به من أتاه أن يغفر له ما سلف، واوصيکم بالصلاة وحفظها فإنها خير العمل وهي عمود دينکم، وبالزکاة فإني سمعت نبيکم صلي الله عليه وآله يقول: الزکاة قنطرة الاسلام فمن أداها جاز القنطرة، ومن منعها احتبس دونها وهي تطفئ غضب الرب، وعليکم بصيام شهر رمضان فإن صيامه جنة حصينة من النار، وفقراء المسلمين أشر کوهم في معيشتکم، والجهاد في سبيل الله بأموالکم وأنفسکم فإنما يجاهد في سبيل الله رجلان إمام هدي أو مطيع له مقتد بهداه، وذرية نبيکم صلي الله عليه وآله لا تظلمون بين أظهرکم، و أنتم تقدرون علي الدافع، واوصيکم بأصحاب نبيکم لاتسبوهم وهم الذين لم يحدثوا بعده حدثا ولم يؤوا محدثا، فان رسول الله صلي الله عليه وآله أوصي بهم، وأوصيکم بنساءکم
[ صفحه 406]
وما ملکت أيمانکم ولا تأخذکم في الله لومة لا ئم يکفکم الله من أراد کم وبغي عليکم وقولوا للناس حسنا کما أمر کم الله عزوجل، ولا تترکوا الامر بالمعروف و النهي عن المنکر فيولي الله امورکم شرار کم ثم تدعون فلا تستجاب لکم دعاؤکم وعليکم بالتواضع والتباذل، وإياکم والتقاطع والتدابر والتفرق، وتعاونوا علي البر والتقوي، ولا تعاونوا علي الاثم والعدوان، واتقو الله إن الله شديد العقاب.37 - مع: [110] عن أبيه، عن سعد، عن اليقطيني، عن يونس، عن أبي أيوب عن أبي حمزة، عن أبي جعفر عليه السلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السلام: جمع الخير کله في ثلاث خصال: النظر والسکوت والکلام، وکل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو، وکل سکوت ليس فيه فکرة فهو غفلة، وکل کلام ليس فيه ذکر فهو لغو. فطوبي لمن کان نظره عبرة، وسکوته فکرة، وکلامه ذکرا، وبکي علي خطيئته وآمن الناس شره.38 - ف: [111] ومن حکمه صلوات الله عليه وترغيبه وترهيبه ووعظه: أما بعد فان المکر والخديعة في النار فکونوا من الله علي وجل، ومن صولتهعلي حذر [112] إن الله لايرضي لعباده بعد إعذاره وإنذاره استطرادا واستداراجا من حيث لا يعلمون، ولهذا يضل سعي العبد حتي ينسي الوفاء بالعهد، ويظن أنه قد أحسن صنعا ولا يزال کذلک في ظن ورجاء وغفلة عما جاءه من النبأ، يعقد علي نفسه العقد ويهلکها بکل الجهد وهو في مهلة من الله علي عهد، يهوي مع الغافلين، ويغدومع المذنبين، ويجادل في طاعة الله المؤمنين، ويستحسن تمويه المترفين [113] فهؤلاء
[ صفحه 407]
قوم شرحت قلوبهم بالشبهة، وتطاولوا علي غيرهم بالفرية [114] وحسبوا أنها لله قربة وذلک لانهم عملوا بالهوي، غيروا کلام الحکماء، وحرفوه بجهل وعمي، وطلبوا به السمعة والرياء [115] بلا سبيل قاصدة، ولا أعلام جارية، ولا منار معلوم إليأمدهم، وإلي منهلهم واردوه [116] وحتي إذا کشف الله لهم عن ثواب سياستهم [117] و استخرجهم من جلا بيب غفلتهم، استقبلوا مدبرا واستدبروا مقبلا، فلم ينتفعوا بماأدرکوا من امنيتهم ولا بما نالوا من طلبتهم ولا ما قضوا من وطرهم [118] وصار ذلک عليهم وبالافصار وايهربون مما کانوا يطلبون. وإني احذرکم هذه المزلة وآمرکم بتقوي الله الذي لا ينفع غيره، فلينتفعبنفسه إن کان صادقا علي ما يجن ضميره [119] فإنما البصير من سمع وتفکر ونظروأبصر وانتفع بالعبر وسلک جددا واضحا [120] يتجنب فيه الصرعة في الهوي، ويتنکب طريق العمي، ولا يعين علي فساد نفسه الغواة بتعسف في حق أو تحريف في نطق أو تغيير
[ صفحه 408]
في صدق. ولا قوة إلا بالله. قولوا ما قيل لکم وسلموا لما روي لکم ولا تکلفوا ما لم تکلفوا فإنما تبعته عليکم فيما کسبت أيديکم ولفظت ألسنتکم أو سبقت إليه غايتکم، واحذروا الشبهة فإنها وضعت للفتنة واقصدوا السهولة واعلموا فيما بينکم بالمعروف من القول والفعل واستعملوا الخضوع واستشعروا الخوف والاستکانة لله. واعملوا فيما بينکم بالتواضعوالتناصف والتباذل [121] وکظم الغيظ، فإنها وصية الله. وإياکم والتحاسد والاحقاد، فإنهما من فعل الجاهلية " ولتنظر نفس ماقدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ". [122] . أيها الناس اعلموا علما يقينا أن الله لم يجعل للعبد وإن اشتد جهده وعظمت حيلته وکثرت نکايته أکثر مما قدرله في الذکر الحکيم، ولم يحل بين المرء علي ضعفه وقلة حيلته وبين ما کتب له في الذکر الحکيم. أيها الناس إنه لن يزداد امرءنقيرا بحذقه [123] ولن ينتقص نقير الحمقه، فالعالم بهذا، العامل به أعظم الناس راحة في منفعة. والتارک له أکثر الناس شغلا في مضرة. رب منعم عليه في نفسه مستدرجبالاحسان إليه. ورب مبتلي عند الناس مصنوع له. [124] .فأفق أيها المستمتع من سکرک [125] وانتبه من غفلتک وقصر من عجلتک [126] .
[ صفحه 409]
وتفکر فيما جاء عن الله تبارک وتعالي فيما لا خلف فيه ولا محيص عنه ولا بد منه، ثم ضع فخرک، ودع کبرک، واحضر ذهنک، واذکر قبرک ومنزلک، فان عليه ممرکوإليه مصيرک. وکما تدين تدان. [127] وکما تزرع تحصد. وکما تصنع يصنع بک. وما قدمت إليه تقدم عليه غدا لا محالة.فلينفعک النظر فيما وعظت به. وع [128] ما سمعت ووعدت، فقدا کتنفک بذلک خصلتان، ولا بد أن تقوم بأحدهم: إما طاعة الله تقوم لها بما سمعت، وإما حجة الله تقوم لها بما علمت. فالحذر الحذر والجد الجد، فانه لا ينبئک مثل خبير إن من عزائم اللهفي الذکر الحکيم [129] التي لها يرضي ولها يسخط ولها يثيب وعليها يعاقب أنه ليس بمؤمن وإن حسن قوله وزين وصفه وفضله غيره إذا خرج من الدنيا فلقي الله بخصلة من هذه الخصال لم يتب منها: الشرک بالله فيما افترض عليه من عبادته، أو شفاء غيظبهلاک نفسه، أو يقر بعمل فعمل بغيره، أو يستنجح حاجة إلي الناس [130] باظهار بدعة في دينه، أو سرة أن يحمده الناس بما لم يفعل من خير، أو مشي في الناس بوجهين و لسانين والتجبر والابهة. واعلم [وأعقل ذلک ف] ان المثل دليل علي شبهه أن البهائم همها بطونها وأن السباع همها التعدي والظلم، وإن النساء همهن زينة الدنيا و. الفساد فيها و إن المؤمنين مشفقون مستکينون خائفون.
[ صفحه 410]
37 - موعظته عليه السلام ووصفه المقصرين: [131] .لا تکن ممن يرجو الآخرة بغير عمل ويرجو التوبة [132] بطول الامل، يقول في الدنيا قول الزاهدين ويعمل فيها عمل الراغبين، إن اعطي منها لم يشبع وإن منع لم يقنع، يعجز عن شکرما اوتي ويبتغي الزيادة فيما بقي، ينهي الناس ولا ينتهي و يأمر الناس ما لا يأتي، يحب الصالحين ولا يعمل بأعمالهم، ويبغض المسيئين وهو منهمويکره الموت لکثرة سيئاته ولا يدعها في حياته، يقول: کم أعمل فأتعني [133] ألاأجلس فأتمني، فهو يتمني المغفرة ويدأب في المعصية. [134] . وقد عمر ما يتذکر فيه من تذکر، يقول فيما ذهب: لو کنت عملت ونصبتلکان خيرا لي ويضيعه غير مکترث لاهيا [135] إن سقم ندم علي التفريط في العمل. وإنصح أمن مغترا. يؤخر العمل، تعجبه نفسه ما عوفي [136] ويقنط إذا ابتلي، تغلبهنفسه علي ما يظن ولا يغلبها علي ما يستيقن [137] لا يقنع من الرزق بما قسم له ولا يثق منه بما قد ضمن له، ولا يعمل بما فرض عليه.فهو من نفسه في شک، إن استغني بطر وفتن [138] وإن افتقر قنط ووهن، فهو
[ صفحه 411]
من الذنب والنعمة موفر [139] ويبتغي الزيادة ولا يشکر، ويتکلف من الناس ما لا يعنيه ويصنع من نفسه ما هو أکثر. إن عرضت له شهوة واقعها باتکال علي التوبة، وهو لا يدري کيف يکون ذلک. لا تغنيه رغبته ولا تمنعه رهبة. ثم يبالغ في المسألة حينيسأل، ويقصر في العمل، فهو بالقول مدل [140] ومن العمل مقل، يرجو نفع عمل ما لم يعمله. ويأمن عقاب جرم قد عمله. يبادر من الدنيا إلي ما يفني، ويدع جاهداما يبقي [141] وهو يخشي الموت ولا يخاف الفوت. يستکثرمن معصية غيره ما يستقل أکثر منه من نفسه. ويستکثر من طاعته ما يحتقر من غيره. يخاف علي غيره بأدني من ذنبه. ويرجو لنفسه بأدني من عمله. فهو علي الناس طاعن ولنفسه مداهن. يؤدي الامانة ما عوفي وارضي، و الخيانة إذا سخط وابتلي. إذا عوفي ظن أنه قد تاب. وإن ابتلي ظن أنه قد عوقب يؤخر الصوم ويعجل النوم، لا يبيت قائما، ولايصبح صائما. يصبح وهمته الصبحولم يسهر. [142] ويمسي وهمته العشاء وهو مفطر. يتعوذ بالله ممن هودونه ولا يتعوذ ممن هوهو فوقه. ينصب الناس لنفسه ولا ينصب نفسه لربه. النوم مع الاغنياء أحب إليه من الرکوع مع الضعفاء، يغضب من اليسير ويعصي في الکثير، يعزف لنفسه عليغيره [143] ولا يعزف عليها لغيره. فهو يحب أن يطاع ولا يعصي ويستوفي ولا يوفي. يرشد غيره ويغوي نفسه. ويخشي الخلق في غير ربه ولا يخشي ربه في خلقه. يعرف ما أنکر وينکر ما عرف. ولايحمد ربه علي نعمه. ولا يشکره علي مزيد، ولا يأمربالمعروف ولا ينهي عن منکر فهو دهره في لبس [144] إن مرض أخلص وتاب وإن عوفي
[ صفحه 412]
قسا وعاد، [145] فهو أبدا عليه ولا له، لا يدري عمله إلي ما يؤديه إليه، حتي متيوإلي متي. [146] اللهم اجعلنا منک علي حذر. احفظ وع انصرف إذا شئت.38 - وصيته عليه السلام لکميل بن زياد [147] . يا کميل سم کل يوم باسم الله وقل لا حول ولا قوة إلا بالله. وتوکل عليالله واذکرنا وسم بأسمائنا وصل علينا. وأدر بذلک علي نفسک [148] وما تحوطه عنايتک، وتکف شر ذلک اليوم إن شاءالله. يا کميل إن رسول الله صلي الله عليه وآله أد به الله وهو عليه السلام أد بني وأنا أؤدب المؤمنين وأورث الاداب المکرمين. يا کميل ما من علم إلا وأنا أفتحه وما من سر إلا والقائم عليه السلام يختمه. يا کميل ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم. يا کميل لا تأخذ إلا عنا تکن منا. يا کميل ما من حرکة إلا وأنت محتاج فيها إلي معرفة. يا کميل إذا أکلت الطعام فسم باسم الذي لا يضر مع اسمه داء وفيه شفاء من کل الاسواء. يا کميل وآکل الطعام ولا تبخل عليه، فانک لن ترزق الناس شيئا، والله يجزللک الثواب بذلک. أحسن عليه خلقک. وابسط جليسک ولا تتهم خادمک. [149] . يا کميل إذا أکلت فطول أکلک ليستوفي من معک ويرزق منه غيرک. يا کميل إذا استوفيت طعامک فأحمدالله علي ما رزقک وارفع بذلک صوتک
[ صفحه 413]
يحمده سواک فيعظم بذلک أجرک.يا کميل لا توقرن معدتک طعاما [150] ودع فيها للماء موضعا وللريح مجالاولا ترفع يدک من الطعام إلا وأنت تشتهيه، فان فعلت ذلک فأنت تستمرئه، [151] . فان صحة الجسم من قلة الطعام وقلة الماء.يا کميل البرکة في مال من آتي الزکاة وواسي المؤمنين ووصل الاقربين. [152] . يا کميل زد قرابتک المؤمن علي ما تعطي سواه من المؤمنين وکن بهم أرأف وعليهم أعطف. وتصدق علي المساکين. يا کميل لا ترد سائلا ولو من شطر حبة عنب أوشق تمرة، فان الصدقة تنمو عندالله. يا کميل أحسن حلية المؤمن التواضع، وجماله التعفف، وشرفه التفقه،وعزة ترک القال والقيل. [153] . يا کميل في کل صنف قوم أرفع من قوم، فإياک ومناظرة الخسيس منهم وإن أسمعوک واحتمل وکن من الذين وصفهم الله " وإذا خاطبهم الجاهلون قالواسلاما ". [154] . يا کميل قل الحق علي کل حال، وواد المتقين واهجر الفاسقين، وجانب المنافقين، ولا تصاحب الخائنين.يا کميل لا تطرق أبواب الظالمين [155] للاختلاط بهم والاکتساب معهم، وإياک
[ صفحه 414]
أن تعظمهم وأن تشهد في مجالسهم بما يسخط الله عليک وإن اضطررت إلي حضورهم فداوهم ذکر الله والتوکل عليه واستعذ بالله من شرور هم وأطرق عنهم وأنکر بقلبک فعلهم واجهر بتعظيم الله [ل] تسمعهم فانک بها تؤيد وتکفي شرهم. يا کميل إن أحب ما امتثله العباد إلي الله بعد الاقراربه وبأوليائه التعفف والتحمل والاصطبار. يا کميل لا تري الناس إقتارک، واصبر عليه إحتسابا بعز وتستر. يا کميل لابأس أن تعلم أخاک سرک. ومن أخوک؟ أخوک، الذي لا يخذلکعند الشديدة، ولا يقعد عنک عند الجريرة [156] ولا يدعک حتي تسأله، ولا يذرک وأمرکحتي تعلمه، فان کان مميلا أصلحه. [157] . يا کميل المؤمن مرآة المؤمن، لانه يتأمله فيسد فاقته ويجمل حالته.يا کميل المؤمنون إخوة ولا شئ آثر عند کل أخ من أخيه. [158] . يا کميل إن لم تحب أخاک فلست أخاه، إن المؤمن من قال بقولنا، فمن تخلف عنه قصر عنا، ومن قصر عنا لم يلحق بنا، ومن لم يکن معنا ففي الدرک الاسفل من النار.يا کميل کل مصدور ينفث [159] فمن نفث إليک منا بأمر أمرک بستره، فاياکأن تبديه وليس لک من إبدائه توبة وإذا لم تکن توبة فالمصير إلي لظي. [160] .
[ صفحه 415]
يا کميل إذاعة سر آل محمد صلوات الله عليهم لا يقبل منها ولا يحتمل أحدعليها وما قالوه فلا تعلم إلا مؤمنا موفقا. [161] . يا کميل قل عند کل شدة: " لا حول ولا قوة إلا بالله " تکفها، وقل عند کل نعمة: " الحمدلله " تزدد منها. وإذا أبطأت الارزاق عليک فاستغفر الله يوسع عليک فيها. يا کميل انج بولايتنا من أن يشر کک الشيطان في مالک وولدک.يا کميل إنه مستقر ومستودع [162] فاحذر أن تکون من المستودعين وإنمايستحق أن يکون مستقرا إذا لزمت الجادة الواضحة التي لا تخرجک إلي عوج [163] ولا تزيلک عن منهج. يا کميل لارخصة في فرض ولا شدة في نافلة. يا کميل إن ذنوبک أکثر من حسناتک، وغفلتک أکثر من ذکرک، ونعم الله عليک أکثر من عملک. يا کميل إنک لا تخلو من نعم الله عندک وعافيته إياک، فلا تخل من تحميده وتمجيده وتسبيحه وتقديسه وشکره وذکره علي کل حال.يا کميل لا تکونن من الذين قال الله " نسوا الله فأنسيهم أنفسهم [164] " ونسبهم إلي الفسق فهم فاسقون. يا کميل ليس الشأن أن تصلي وتصوم وتتصدق، الشأن أن تکون الصلاة بقلب نقي وعمل عندالله مرضي، وخشوع سوي، وانظر فيما تصلي، وعلي ما تصلي، إن لم يکن من وجهه وحله فلا قبول.
[ صفحه 416]
يا کميل اللسان ينزح القلب [165] والقلب يقوم بالغذاء، فانظر فيما تغذي قلبک وجسمک فإن لم يکن حلالا لم يقبل الله تسبيحک ولا شکرک. يا کميل إفهم واعلم أنا لا نرخص في ترک أداء الامانة لاحد من الخلق، فمن روي عني في ذلک رخصة فقد أبطل وأثم وجزاؤه النار بما کذب، اقسم لسمعت رسول الله صلي الله عليه وآله يقول لي قبل وفاته بساعة مرارا ثلاثا: يا أبا الحسن أد [اء] الامانة إلي البر والفاحر فيما جل وقل حتي الخيط والمخيط.يا کميل لا غزو إلا مع إمام عادل ولا نفل إلا من إمام فاضل. [166] . يا کميل لولم يظهر نبي وکان في الارض مؤمن تقي لکان في دعائه إلي الله مخطئا أو مصيبا، بل والله مخطئا حتي ينصبه الله لذلک ويؤهله له. يا کميل الدين فلا يقبل الله من أحد القيام به إلا رسولا أونبيا أووصيا. يا کميل هي نبوة ورسالة وإمامة وليس بعد ذلک إلا موالين متبعين أو عامهينمبتدعين، إنما يتقبل الله من المتقين. [167] . يا کميل إن الله کريم حليم عظيم رحيم دلنا علي أخلاقه وأمرنا بالاخذ بها وحمل الناس عليها، فقد أديناها غير متخلفين وأرسلناها غير منافقين وصد قناها غير مکذبين وقبلناها غير مرتابين.يا کميل لست والله متملقا حتي أطاع ولا ممنيا [168] حتي لا اعصي، ولا ما - ئرا [169] .لطعام الاعراب حتي أنحل [170] إمرة المؤمنين وادعي بها.
[ صفحه 417]
يا کميل إنما حظي من حظي بدنيا زائلة مدبرة ونحظي بآخرة باقية ثابتة. يا کميل إن کلا يصير إلي الآخرة والذي نرغب فيه منها رضي الله والدرجات العلي من الجنة التي يورثها من کان تقيا. يا کميل من لا يسکن الجنة فبشره بعذاب أليم وخزي مقيم. يا کميل أنا أحمد الله علي توفيقه وعلي کل حال، إذا شئت فقم.39 - شا: [171] من کلام أمير المؤمنين عليه السلام ما اشتهربين العلماء وحفظه ذووالفهم والحکماء. أما بعد أيها الناس فإن الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع، وإن الاخرة قد أقبلت وأشرفت باطلاع. ألا وإن المضمار اليوم وغدا السباق، والسبقة الجنة والغاية النار. ألا وإنکم في أيام مهل من ورائه أجل يحثه عجل، فمن أخلص الله عمله لم يضره أمله، ومن بطأ به عمله في أيام مهله قبل حضور أجله فقد خسر عمله وضره أمله. ألا فاعملوا في الرغبة والرهبة، فإن نزلت بکم رغبة فاشکروا الله، واجمعوا معها رهبة، وإن نزلت بکم رهبة فاذکروا الله، واجمعوا معها رغبة، فإن الله قد تأذن للمحسنين بالحسني، ولمن شکره بالزيادة، ولا کسب خير من کسب ليوم تدخر فيه الذخائر، وتجمع فيه الکبائر، وتبلي فيه السرائر، وإني لم أر مثل الجنة نام طالبها، ولا مثل النار نام هاربها. ألا وإنه من لا ينفعه اليقين يضره الشک ومن لا ينفعه حاضر لبه ورأيه فغائبه عنه أعجز. ألا وإنکم قد امرتم بالظعن ودللتم علي الزاد، وإن أخوف ما أخاف عليکم اثنان: اتباع الهوي وطول الامل، لان اتباع الهوي يصد عن الحق وطول الامل ينسي الاخرة. ألا وإن الدنيا قدتر حلت مدبرة وأن الاخرة قدتر حلت مقبلة، ولکل واحدة منهما بنون فکونوا إن استطعتم من أبناء الاخرة، ولا تکونوا من أبناء، الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.
[ صفحه 418]
40 - شا: [172] ومن کلام أمير المؤمنين عليه السلام في الحکمة والموعظة: قوله: خذوا رحمکم الله من ممر کم لمقر کم، ولا تهتکوا أستارکم عند من لا يخفي عليه أسرارکم، وأخرجوا من الدنيا قلوبکم قبل أن يخرج منها أبدانکم فللا خرة خلقتم، وفي الدنيا حسبتم. أن المرء إذا هلک قالت الملائکة: ما قدم، وقال الناس ما خلف. فلله آباؤکم قدموا بعضا يکن لکم، ولا تخلفوا کلا فيکن عليکم فإنما مثل الدنيا مثل السم يأکله من لايعرفه. ومن ذلک قوله عليه السلام لا حياة إلا بالدين، ولا موت إلا بجحود اليقين، فاشربوا من العذاب الفرات ينبهکم من نومة السبات، وإياکم والسمائم المهلکات. ومن ذلک قوله عليه السلام الدنيا دار صدق لمن عرفها، ومضمار الخلاص لمن تزود منها، في مهبط وحي الله تعالي، ومتجر أوليائه. اتجروا تربحوا الجنة. ومن ذلک قوله عليه السلام لرجل سمعه يذم الدنيا من غير معرفة لما يجب أن يقول في معناها: الدنيا دار صدق لمن صدقها، ودار عافية لمن فهم عنها، دار غني لمن تزود منها، مسجد أنبياء الله، ومهبط وحيه، ومصلي ملائکته، ومتجر أوليائه اکتسبوا فيها الرحمة، وربحوا فيها الجنة. فمن ذا يذمها وقد آذنت ببينها، ونادت بفراقها، ونعت نفسها فشوقت بسرورها إلي السرور، وحذرت ببلائها إلي البلاء تخويفا وتحذيرا وترغيبا وترهيبا. فيا أيها الذام للدنيا! والمغتر بتغريرها متي غرتک؟ أبمصارع آبائک من البلي؟ أم بمضاجع امهاتک تحت الثري؟ کم عللت بکفيک، ومرضت بيديک؟ تبتغي لهم الشفاء، وتستوصف لهم الاطباء، وتلتمس لهم الدواء، لم تنفعهم بطلبتک، ولم تشفعهم بشفاعتک، قد مثلت لک الدنيا بهم مصرعک ومضجعک، حيث لا ينفعک بکاؤک، ولاتغني عنک أحباؤک. ومن ذلک قوله عليه السلام: أيها الناس خذوا عني خمسا فوالله لو رحلتم المطيفيها لا نضيتموها [173] قبل أن تجدوا مثلها لا يرجون أحد إلا ربه، ولا يخافن إلا ذنبه
[ صفحه 419]
ولايستحيين العالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله يعلم، الصبر من الايمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبرله. ومن ذلک قوله عليه السلام: کل قول ليس لله فيه ذکر فلغو، وکل صمت ليس فيه فکر فسهو، وکل نظر ليس فيه اعتبار فلهو. وقوله عليه السلام: ليس من ابتاع نفسه فأعتقها کمن باع نفسه فأوبقها. وقوله عليه السلام: من سبق إلي الظل ضحي، ومن سبق إلي الماء ظمي. وقوله عليه السلام: حسن الادب ينوب عن الحسب. وقوله عليه السلام: الزاهد في الدنيا کلما ازدادت له تجليا ازداد عنه توليا. وقوله عليه السلام: المودة أشبک الانساب، والعلم أشرف الاحساب. وقوله عليه السلام: إن يکن الشغل مجهدة، فاتصال الفراغ مفسدة. وقوله عليه السلام: من بالغ في الخصومة أثم، ومن قصرفيها خصم. وقوله عليه السلام: العفو يفسد من اللئيم بقدر إصلاحه من الکريم. وقوله عليه السلام: من أحب المکارم اجتنب المحارم. وقوله عليه السلام: من حسنت به الظنون رمقته الرجال بالعيون. وقوله عليه السلام: غاية الجود أن تعطي من نفسک المجهود. وقوله عليه السلام: ما بعد کائن، ولا قرب بائن. وقوله عليه السلام: جهل المرء بعيوبه من أکبر ذنوبه. وقوله عليه السلام: تمام العفاف الرضا بالکفاف. وقوله عليه السلام: أتموا الجود ابتناء المکارم واحتمال المغارم. وقوله عليه السلام: أظهر الکرم صدق الاخاء في الشدة والرخاء.وقوله عليه السلام: الفاجر إن سخط ثلب، وإن رضي کذب، وأن طمع خلب. [174] وقوله عليه السلام: من لم يکن أکثر ما فيه عقله کان بأکثرما فيه قتله. وقوله عليه السلام: احتمل زلة وليک لوقت وثبة عدوک.
[ صفحه 420]
وقوله عليه السلام: حسن الاعتراف يهدم الاقتراف. وقوله عليه السلام: لم يضع من مالک ما بصرک صلاح حالک. وقوله عليه السلام. القصد أسهل من التعسف، والکف أدرع من التکلف. وقوله عليه السلام: شر الزاد إلي المعاد احتقاب ظلم العباد. وقوله عليه السلام: لا نفاد لفائدة إذا شکرت، ولا بقاء لنعمة إذا کفرت. وقوله عليه السلام: الدهر يومان: يوم لک ويوم عليک. فان کان لک فلا تبطر، و إن کان عليک فاصبر. وقوله عليه السلام: رب عزيز أذله خلقه، وذليل أعزه خلقه. وقوله عليه السلام: من لم يجرب الامور خدع، ومن صارع الحق صرع. وقوله عليه السلام: لو عرف الاجل قصر الامل. وقوله عليه السلام: الشکر زينة الغني، والصبر زينة البلوي. وقوله عليه السلام: قيمه کل امرئ ما يحسنه. وقوله عليه السلام: الناس أبناء ما يحسنون.وقوله عليه السلام: المرء مخبو تحت لسانه. [175] . وقوله عليه السلام: من شاورذوي الالباب دل علي الصواب. وقوله عليه السلام: من قنع باليسير استغني عن الکثير، ومن لم يستغن بالکثير افتقر إلي الحقير. وقوله عليه السلام: من صحت عروقه أثمرت فروعه. وقوله عليه السلام: من أمل إنسانا هابه، ومن قصر عن معرفة شئ عابه. ومن کلامه عليه السلام: المؤمن من نفسه في تعب، والناس منه في راحة. وقال عليه السلام: من کسل لم يؤد حق الله عليه. وقال عليه السلام: أفضل العبادة الصبر، والصمت، وانتظار الفرج. وقال عليه السلام: الصبر علي ثلاثة أوجه: فصبر علي المصيبة، وصبر عن المعصية
[ صفحه 421]
وصبر علي الطاعة. وقال عليه السلام: الحلم وزير المؤمن، والعلم خليله، والرفق أخوه، والبر والده والصبر أمير جنوده. وقال عليه السلام: ثلاثة من کنوز الجنة: وکتمان الصدقة، وکتمان المصيبة وکتمان المرض. وقال عليه السلام: احتج إلي من شئت تکن أسيره، واستغن عمن شئت تکن نظيره وأفضل علي من شئت تکن أميره. وکان يقول عليه السلام: لا غني مع فجور، ولا راحة لحسود، ولا مودة لملول. وقال عليه السلام لا حنف بن قيس: الساکت أخو الراضي، ومن لم يکن معنا کان علينا. وقال عليه السلام: الجود من کرم الطبيعة، والمن مفسدة للصنيعة. وقال عليه السلام: ترک التعاهد للصديق داعية القطيعة.وکان يقول عليه السلام: إرجاف العامة بالشئ دليل علي مقدمات کونه. [176] . وقال عليه السلام: اطلبوا الرزق فإنه مضمون لطالبه. وقال عليه السلام: أربعة لا ترد لهم دعوة: الامام العادل لرعيته، والولد البار لوالده والوالد البار لولده، والمظلوم. يقول الله وعزتي وجلالي لاتنصرن لک ولو بعد حين. وقال عليه السلام: خير الغني ترک السؤال، وشر الفقر لزوم الخضوع.وقال عليه السلام: المعروف عصمة البوار، والرفق نعشة من العثار. [177] .وقال عليه السلام: ضاحک معترف بذنبه خير من باک مدل علي ربه. [178] . وقال عليه السلام: لولا التجارب عميت المذاهب. وقال عليه السلام: لا عدة أنفع من العقل، ولا عدو أضر من الجهل. وقال عليه السلام: من اتسع أمله قصر عمله.
[ صفحه 422]
وقال عليه السلام: أشکر الناس أقنعهم، وأکفر هم للنعم أجشعهم. [179] .في أمثال [180] هذا الکلام المفيد للحکمة، وفصل الخطاب لم نستوف ما جاء في معناه عنه لئلا ينتشر به الخطاب ويطول الکتاب، وفيما أثبتناه منه مقنع لذوي الالباب.41 - جا: [181] عن محمد بن الحسين المقري، عن علي بن الحسين الصيدلاني، عن أحمد بن محمد مولي بني هاشم، عن أبي نصر المخزومي، عن الحسن بن أبي الحسن البصري قال: لما قدم علينا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام البصرة مربي وأنا أتوضأ فقال: يا غلام أحسن وضوءک يحسن الله إليک. ثم جازني فأقبلت أقفوا أثره فحانت منه التفاتة فنظر إلي فقال: يا غلام ألک إلي حاجة؟ قلت: نعم علمني کلاما ينفعني الله به فقال يا غلام من صدق الله نجي، ومن أشفق علي دينه سلم من الردي. ومن زهد في الدنيا قرت عينه بما يري من ثواب الله عزوجل. ألا أزيدک يا غلام؟ قلت: بلي ياأمير المؤمنين قال: من کن فيه ثلاث خصال سلمت له الدنيا والاخرة: من أمر بالمعروف وائتمز به، ونهي عن المنکر وانتهي عنه، وحافظ علي حدود الله، ياغلام أيسرک أن تلقي الله يوم القيامة وهو عنک راض؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين: قال کن في الدنيا زاهداوفي الاخرة راغبا، وعليک بالصدق في جميع امورک فان الله تعبدک وجميع خلقه بالصدق [182] . ثم مشي حتي دخل سوق البصرة فنظر إلي الناس يبيعون ويشترون فبکي بکاء شديدا ثم قال: يا عبيد الدنيا وعمال أهلها إذا کنتم بالنهار تحلفون، وباليل في فراشکمتنامون، وفي خلال ذلک عن الاخرة تغفلون، فمتي تجهزون الزاد [183] وتفکرون في المعاد؟! فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إنه لابد لنامن المعاش فکيف نصنع؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إن طلب المعاش من حله لا يشغل عن عمل الاخرة فان قلت لابد
[ صفحه 423]
لنا من الاحتکار لم تکن معذورا. فولي الرجل باکيا فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: أقبل علي أزدک بيانا، فعاد الرجل إليه فقال له: اعلم يا عبدالله إن کل عامل في الدنيا للاخرة لابد أن يوفي أجر عمله في الاخرة، وکل عامل دينا للدنيا عمالته في الاخرة نارجهنم، ثم تلا أمير المؤمنين عليه السلام قوله تعالي " فأما من طغي وآثر الحيوةالدنيا فان الجحيم هي المأوي ". [184] .42 - جا: [185] عن أحمد بن الوليد، عن أبيه، عن الصفار، عن ابن معروف عن ابن مهزيار، عن عاصم، عن فضيل الرسان، عن يحيي بن عقيل قال: قال علي عليه السلام: إنما أخاف عليکم اثنتين اتباع الهوي، وطول الامل، فأما اتباع الهوي فصيد عن الحق، وأما طول الامل فينسي الاخرة، ارتحلت الاخرة مقبلة، وارتحلت الدنيا مدبرة ولکل بنون فکونوا من بني الاخرة ولا تکونوا من أبناء الدنيا. اليوم عمل ولا حساب وغدا حساب ولا عمل.43 - من کتاب عيون الحکم والمواعظ [186] لعلي بن محمد الواسطي استنسخناه من أصل قديم في المواعظ وذکر الموت وهو خمسمائة وثمانية وثمانون حکمة. قوله عليه السلام: رحم عبدا سمع حکما فوعي، ودعي إلي الرشاد فدنا، وأخذ بحجزة هاد فنجي، وراغب ربه، وخاف ذنبه، قدم خالصا، وعمل صالحا، اکتسب مذخورا، واجتنب محذورا، رمي غرضا، وأحرز عوضا، کابد هواه، وکذب مناه جعل الصبر مطية نجاته، والتقوي عدة وفاته، رکب الطريقة الغراء، ولزم المحجة البيضاء، اغتنم المهل، وبادر الاجل، وتزود من العمل. 44 - ومن خطبة له عليه السلام تعرف بالغراء: منها: جعل لکم أسماعا لتعي ما عناها، وأبصارا لتجلو عن عشاها، وأشلاء جامعة
[ صفحه 424]
لاعضائها [187] ملائمة لاحنائها، في ترکيب صورها [188] ومدد عمرها، بأبدان قائمة بأرفاقهاوقلوب رائدة لارزاقها في مجللات نعمه، وموجبات سننه، وحواجز عافيته. [189] . وقدر لکم أعمارا سترها عنکم، وخلف لکم عبرا من آثار الماضين قبلکم، منمستمتع خلاقهم، ومستفسح خناقهم [190] أرهقهم المنايادون الامال، لم يمهدوا في السلامةالابدان [191] ولم يعتبروا في انف الاوان، فهل ينتظر أهل بضاضة الشاب إلا حوانيالهرم [192] وأهل غضارة الصحة إلا نوازل السقم؟ وأهل مدة البقاء إلا آونة الفناء، معقرب الزيال، وازوف الانتقال، وعلز القلق، وألم المضض، وغصص الجرض [193] وتلفت
[ صفحه 425]
الاستعانة [194] بنصرة الحفظة والاقرباء والاعزة والقرناء، فهل دفعت الاقارب أو نفعت النواحب، وقد غودر في محلة الاموات رهينا، وفي ضيق المضجع وحيدا، قد هتکت الهوام جلدته، وأبلت النواهک جدته، وعفت العواصف آثاره، ومحاالحدثان معامله [195] وصارت الاجساد شحبة بعد بضتها، والعظام نخرة بعد قوتها، والارواحمرتهنة بثقل أعبائها [196] موقنة بغيب أنبائها، لا تستزاد من صالح عملها، ولا تستعتبمن سيئ زللها [197] أولستم ترون أبناء القوم والاباء وإخوانهم والاقرباء؟ تحتذون
[ صفحه 426]
أمثلتهم، وترکبون قدتهم، وتطأون جادتهم، فالقلوب قاسية عن حظها [198] لا هية عنرشدها، سالکة في غير مضمارها، کأن المعني سواها [199] وکأن الرشد في إحراز دنياها. فاعلموا أن مجازکم علي الصراط ومزالق دحضه، وأهاويل زلله، وتاراتأهواله [200] فاتقوا الله تقية ذي لب شغل التفکر قلبه وأنصب الخوف بدنه وأسهر التهجدغرار نومه، وأظمأ الرجاء هواجر يومه [201] فظلف الرهب شهواته، وأوجف الذکربلسانه، وقدم الخوف لابانه، وتنکب المخالج عن وضح السبيل [202] وسلک أقصد المسالکإلي النهج المطلوب، ولم تفتله فاتلات الغرور، ولم تعم عليه مشتبهات الامور [203] .
[ صفحه 427]
ظافرا بفرحة البشري، وراحة النعمي في أنعم نومه [204] وآمن يومه، قدعبر معبر العاجلة حميدا، وقدم زاد الاجلة سعيدا، وبادرمن وجل، وأکمش في مهل، ورغبفي طلب، وذهب عن هرب [205] وراغب في يومه غده، ونظر قدما أمامه، فکفي بالجنة ثوابا، ونوالا وکفي بالنار عقابا ووبالا، وکفي بالله منتقما ونصيرا، وکفي بالکتاب حجيجا وخصيما. ومنها: أم هذا الذي أنشأه في ظلمات الارحام [وشغف الاستار نطفة دهاقاوعلقة محاقا، وجنينا وراضعا] [206] ووليدا ويافعا [207] ثم منحه قلبا حافظا، ولسانا لا فظا، وبصرا لا حظا، ليفهم معتبرا، ويقصر مزد جزا، حتي إذا قام اعتداله، واستويمثاله [208] نفر مستکبرا، وخبط سادرا ماتحا في غرب هواه، کادحا سعيا لدنياهفي لذات طربه، وبدوات أربه، ثم لا يحتسب رزية [209] ولا يخشع نعيه، فمات في قبيلته
[ صفحه 428]
عزيزا وعاش في هفوته يسيرا، [210] لم يفد عوضا، ولم يقض مفترضا، دهمتهفجعات المنية في غبر جماحه وسنن مراحه [211] فظل سادرا، وبات ساهرا، في غمراتالالام، وطوارق الاوجاع [والاسقام] [212] بين أخ شقيق، ووالد شفيق، وداعية بالويل جزعا، ولادمة للصدر قلقا، والمرء في سکرة ملهية، وغمرة کارثة، وأنةموجعة [213] وجذبة مکربة، وسوقة متعبة، قد أدرج في أکفانه مبلسا، وجذب منقادا
[ صفحه 429]
سلسا، ثم القي علي الاعواد رجيع وصب، ونضو سقم، تحمله حفدة الولدان وحشدةالاخوان، إلي دار غربته، ومنقطع زورته [214] حتي إذا انصرف المشيع ورجعالمتفجع أقعد في حفرته نجيا لبهتة السؤال، وعثرة الامتحان. [215] . وأعظم ما هنالک بلية نزل الحميم، وتصيلة الجحيم، وفورات السعير، وسورات الزفير [216] لا فترة مريحة، ولا دعة مزيحة، ولا قوة حاجزة، ولا موتة نا جزةولا سنة مسلية، بين أطوار الموتات وعذاب الساعات. إنا بالله عائذون. [217] . عبادالله أين الذين عمروا فنعموا، وعلموا ففهموا، ونظروا فلهوا، وسلموا فنسوا، امهلوا طويلا، ومنحوا جميلا، وحذروا أليما، ووعدوا جسيما، احذروا الذنوب المورطة، والعيوب المسخطة. اولي الاسماع والابصار، والعافية والمتاع! هل من مناص، أوخلاص، أومعاذأوملاذ، أوقرار، أومجاز [218] أم لا؟ فأني تؤفکون؟ أم أين تصرفون؟ أم بماذا
[ صفحه 430]
تغترون؟ وإنما حظ أحدکم من الارض، ذات الطول والعرض، قيد قده [219] متعفرا علي خده.الان عباد الله والخناق مهمل [220] والروح مرسل في فينة الارشاد [221] راحةالاجساد، ومهل البقية، وانف المشية، وإنظار التوبة، وانفساح الحوبة [222] قبل الضنکوالمضيق، والروع والزهوق، وقبل قدوم الغائب المنتظر [223] وأخذ العزيز المقتدر. 44 - ومن خطبة له عليه السلام: فاتعظوا عبادالله بالعبر النوافع، واعتبروا بالايالسواطع، وازدجروا بالنذر البوالغ [224] وانتفعوا بالذکر والمواعظ، فکأن قدعلقتکم مخالب المنية وانقطعت عنکم علائق الامنية، ودهمتکم مفظعات الامور [225] .والسياقة إلي الورد المورود [226] وکل نفس معها سائق وشهيد، وسائق يسوقها إلي محشرها، وشاهد يشهد عليها بعملها. 45 - ومن خطبة له عليه السلام: هل يحس به أحد إذا دخل منزلا؟ أم هل يراه
[ صفحه 431]
إذا توفي أحدا، بل کيف يتوفي الجنين في بطن امه، أيلج عليه من بعض جوارحها أم الروح أجابته باذن ربها، أم هو ساکن معها في أحشائها، کيف يصف إلهه من يعجز عن صفة مخلوق مثله.46 - ومن خطبة له عليه السلام: عباد الله، الله الله [227] في أعز الانفس عليکم، وأحبها إليکم، فان الله قد أفصح سبيل الحق، وأنار طرقه، بشقوة لازمة، أو سعادةدائمة [228] فتزودوا في أيام الفناء لايام البقاء، فقد دللتم علي الزاد، وامرتم بالظعن [229] . وحثثتم علي السير، فانما أنتم کرکب وقوف لا يدرون متي يؤمرون بالمسير. ألا فما يصنع بالدنيا من خلق للاخرة؟ وما يصنع بالمال من عما قليل يسلبه ويبقي عليه تبعته وحسابه؟ عبادالله إنه ليس لما وعدالله من الخير مترک، ولا فيما نهي عنه من الشر مرغب. عباد الله احذروا يوما تفحص فيه الاعمال، ويکثر فيه الزلزال وتشيب فيه الاطفال، اعلموا عباد الله أن عليکم رصدا من أنفسکم، وعيونا من جوار حکم وحفاظ صدق يحفظون أعمالکم وعدد أنفاسکم، لا تسترکم منه ظلمة ليل داج،ولا يکنکم منه باب ذو رتاج [230] وإن غدا من اليوم قريب، يذهب اليوم بما فيه ويجئ الغد بما لا خفاء به، فکان کل امرء منکم قد بلغ من الارض منزل وحدته ومحط حفرته، فياله من بيت وحدة، ومنزل وحشة، ومفرد غربة، وکأن الصيحة قد أتتکم، والساعة قد غشيتکم، وبررتم لفصل القضاء، قد زاحت عنکم الاباطيلواضمحلت عنکم العلل [231] واستحقت بکم الحقايق، وصدرتکم الامور مصادرها
[ صفحه 432]
فاتعظوا بالغير، واعتبروا بالعبر، وانتفعوا بالنذر.47 - ومن کلامه عليه السلام: قاله بعد تلاوته " الهيکم التکاثر حتي زرتم المقابر " [232] . ياله مراما ما أبعده، وزورا ما أغفله وحطاما ما أفرغه وخطرا ما أفظعه، أفبمصارعآبائهم يفتخرون؟ أم بعديد الهلکي يتکاثرون، يرتجعون منهم أجسادا خوت [233] .وحرکات سکنت [234] ولان يکونوا عبرا أحق من أن يکون مفتخرا، ولان يهبطوا منهمجناب ذلة أحجي من أن يقوموا بهم مقام عزة [235] لقد نظروا إليهم بأبصار العشوة وضربوامنهم في غمرة جهالة [236] ولو استنطقوا عنهم عرصات تلک الديار الخاوية، والربوعالخالية لقالت: ذهبوافي الارض ضلالا، [237] وذهبتهم في أعقابهم جهالا، تطأون فيهامهم [238] وتستثبتون في أجسادهم، وترتعون فيما لفظوا، وتسکنون فيما خربوا وإنما الايام بينهم وبينکم بواک ونوائح عليکم.
[ صفحه 433]
أولئکم سلف غايتکم، وفراط مناهلکم الذين کانت لهم مقاوم العز، وحلباتالفخر ملوکا وسوقا [239] وسلکوا في بطون البرزخ سبيلا، سلطت الارض عليهم فيه فأکلت من لحومهم، وشربت من دمائهم، فأصبحوا في فجوات قبورهم جمادا لا ينمونوضمارا لا يوجدون [240] لا يفزعهم ورود الاهوال، ولا يحزنهم تنکر الاحوال، ولايحفلون بالرواجف، ولا يأذنون للقواصف [241] غيبا لا ينتظرون، وشهودا لا يحضرونوإنما کانوا جميعا فتشتتوا، والافا فافترقوا [242] وما عن طول عهدهم، ولا بعد محلهمعميت أخبارهم، وصمت ديارهم [243] ولکنهم سقوا کأسا بدلتهم بالنطق خرسا [244] .وبالسمع صمما، وبالحرکات سکونا، فکأنهم في ارتجال الصفة صرعي سبات [245] جيران لا يتأنسون، وأحباء لا يتزاورون، بليت بينهم عري التعارف، وانقطعت منهم أسباب
[ صفحه 434]
الاخاء، فکلهم وحيد وهم جميع، وبجانب الهجروهم أخلاء، لا يتعارفون لليل صباحا ولا لنهار مساء.أي الجديدين ظعنوا فيه کان عليهم سرمدا [246] شاهدوا من أخطار دارهمأفظع مما خافوا [247] ورأوا من آياتها أعظم مما قد روا [248] فکلتا الغايتين مدت لهمإلي مباءة فأتت مبالغ الخوف والرجاء [249] فلو کانوا ينطقون بها لعيوا [250] بصفة ما شاهدوا وما عاينوا.ولئن عميت آثارهم، وانقطعت أخبارهم، لقدر جعت فيهم أبصار العبر [251] . وسمعت عنهم آذان العقول، وتکلموا من غير جهات النطق فقالوا: کلحت الوجوهالنواضر، وخوت الاجسام النواعم [252] ولبسنا أهدام البلي، وتکاء دناضيق المضجع [253] .وتوارثنا الوحشة، وتهکمت علينا الربوع الصموت [254] فانمحت محاسن أجسادنا،
[ صفحه 435]
وتنکرت معارف صورنا، وطالت في مساکن الوحشة إقامتنا، ولم نجد من کرب فرجا، ولا من ضيق متسعا. فلو مثلتهم بعقلک أو کشف عنهم محجوب الغطاء لک، وقدار تسخت أسماعهمبالهوام فاستکت، واختلجت [255] أبصارهم بالتراب فخسفت، وتقطعت الالسنة فيأفواههم بعد دلاقتها [256] وهمدت القلوب في صدورهم بعد يقظتها [257] وعاث في کل جارحة منهمجديد بلي سمجها [258] وسهل طرق الافة إليها مستسلمات، فلا أيد تدفع ولا قلوب تجزع لرأيت أشجان قلوب وأقذاء عيون، لهم من کل فظاعة صفة حال لا تنتقل، وغمرة لاتنجلي [259] فکم أکلت الارض من عزيز جسد وأنيق لون کان في الدنيا غذي ترف [260] . وربيب شرف، يتعلل بالسرور في ساعة حزنه، ويفزع إلي السلوة إن مصيبة نزلتبه، ضنا بغضارة عيشه، وشحاحة بلهوه ولعبه [261] فبينا هو يضحک إلي الدنيا وتضحک
[ صفحه 436]
الدنيا إليه، في ظل عيش غفول [262] إذ وطئ الدهر به حسکه، ونقضت الايامقواه، ونظرت إليه الحتوف من کثب، فخالطه بث لا يعرفه، ونجي هم ما کان يجده [263] . وتولدت فيه فترات علل آنس ما کان بصحته، ففزع إلي ما کان عوده الاطباءمن تسکين الحار بالقار [264] وتحريک البارد بالحار، فلم يطفئ ببارد إلا ثور حرارة، ولا حرک بحار إلا هيج برودة، ولا اعتدل بممازج لتلک الطبايع إلاأمد منها کل ذات داء [265] حتي فتر معلله، وذهل ممرضه، وتعايا أهله بصفةدائه، وخرسوا عن جواب السائلين عنه، وتنازعوا دونه شجي خبر يکتمونه [266] .
[ صفحه 437]
فقائل يقول: هو لما به، وممن لهم إياب عافيته، ومصبر لهم علي فقده، يذکر هماسي الماضين من قبله. [267] . فبينا هو کذلک علي جناح من فراق الدنيا وترک الاحبة إذ عرض له عارضمن غصصه، فتحيرت نوافذ فطنته [268] ويبست رطوبة لسانه، فکم من مهم منجوابه عرفه فعي عن رده، ودعاء مؤلم بقلبه سمعه فتصام عنه [269] من کبير کانيعظمه أوصغير کان يرحمه [270] وإن للموت لغمرات هي أفظع من أن تستغرق بصفةأو تعتدل علي عقول أهل الدنيا. [271] .48 - ومن کلامه عليه السلام إنکم مخلوقون اقتدارا، ومربوبون اقتسارا [272] .
[ صفحه 438]
[ومقبوضون احتضارا] ومضمنون أجداثا، وکاينون رفاتا، ومبعوثون أفراداومدينون، [جزاء ومميزون] حسابا [273] . فرحم الله عبدا اقترف فاعترف، ووجل فعمل، وحاذر فبادر، وعبر فاعتبر، وحذرفازدجر، فأجاب فأناب [274] وراجع فتاب، واقتدي فاحتذي، فباحث طلبا، ونجاهربا، فأفاد ذخيرة، وأطاب سريرة، وتأهب للمعاد [275] واستظهر بالزاد ليوم رحيلهووجه مسيله [276] وحال حاجته، وموطن فاقته، تقدم أمامه لدار مقامه. فمهدوا لانفسکم في سلامة الابدان، فهل ينتظر أهل غضارة الشاب إلا جواني الهرم؟ وأهل بضاضة الصحة إلا نوازل السقم [277] وأهل مدة البقاء إلا مفاجأة الفناء؟ واقتراب الفوت، ودنو الموت، وازوف الانتقال، وإشفاء الزوال، وحفي الانين ورشح الجبين، وامتداد العرنين، وعلز القلق، وفيض الرمق، وألم المضضوغصص الجرض. [278] .
[ صفحه 439]
واعملوا عباد الله إنکم وما أنتم فيه من هذه الدنيا علي سبيل من قد مضي ممن کان أطول منکم أعمارا، وأشد بطشا، وأعمر ديارا، وأبعد آثارا، فأصبحتأصواتهم هامدة جامدة [279] من بعد طول تقلبها، وأجسادهم بالية، وديار هم خاليةوآثار هم عافية [280] واستبدلوا بالقصور المشيدة والسرر والنمارق الممهدة [281] .الصخور والاحجار المسندة في القبور اللاطية الملحدة [282] التي قدبين الخراب فناؤهاوشيد التراب بناؤها، فمحلها مقترب، وساکنها مغترب [283] بين أهل عمارة موحشين وأهل محلة متشاغلين، لا يستأنسون بالعمران، ولا يتواصلون الجيران والاخوان، علي ما بينهم من قرب الجوار، ودنو الدار، وکيف يکون بينهم تواصل، وقدطحنهم بکلکلة البلي، فأکلهم الجنادل والثري [284] فأصبحوا بعد الحياة أمواتا، وبعد غضارة العيش رفاتا، فجع بهم الاحباب، وسکنوا التراب، وظعنوا فليس لهم إياب. هيهات هيهات کلا إنها کلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلي يوم يبعثون، وکأن قد صرتم إلي ما صاروا إليه من البلي، والوحدة في دارالموت، وارتهنتم في ذلک
[ صفحه 440]
المضجع، وضمکم ذلک المستودع، فکيف بکم لو قد تناهت الامور، وبعثرتالقبور [285] وحصل ما في الصدور، ووقعتم للتحصيل [286] بين يدي الملک الجليل فطارت القلوب لاشفاقها من سالف الذنوب، وهتکت منکم الحجب والاستار، و ظهرت منکم الغيوب والاسرار، هنالک تجزي کل نفس بما کسبت إن الله يقول: " ليجزي الذين أساؤا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسني ". اغتنموا أيام الصحة قبل السقم، والشيبة قبل الهرم، وبادروا التوبة قبل الندم، ولا يحملنکم المهلة علي طول الغفلة، فان الاجل يهدم الامل، والايام موکلة بنقص المدة، وتفريق الاحبة، فبادروا رحمکم الله بالتوبة قبل حضورالنوبة، وبرزوا للغيبة التي لا ينتظر معها الاوبة [287] واستعينوا علي بعد المسافة بطول المخافة، فکم من غافل وثق لغفلته، وتعلل بمهلته، فأمل بعيدا وبني مشيدا، فنقص بقرب أجله بعد أمله، فاجأته منيته بانقطاع امنيته، فصار بعد العز والمنعة والشرفوالرفعة مرتهنا بموبقات عمله [288] قد غاب فما يرجع، وندم فما انتفع، وشقي بما جمع في يومه وسعد به غيره في غده، وبقي مرتهنا بکسب يده ذاهلا عن أهله وولده، لا يغنيعنه ما ترک فتيلا [289] ولا يجد إلي مناص سبيلا.فعلي م عباد الله التعرج والدلج [290] وإلي أين المفر والمهرب؟ وهذا الموت
[ صفحه 441]
في الطلب، يخترم الاول فالاول [291] لا يتحنن علي ضعيف، ولا يعرج علي شريف [292] .والجديدان [293] يحثان الاجل تحثيثا، ويسوقانه سوقا حثيثا [294] وکل ما هوآت فقريب، ومن وراء ذلک العجب العجب، فأعد والجواب ليوم الحساب، وأکثروا الزاد ليوم المعاد. عصمنا الله وإياکم بطاعته، وأعاننا وإياکم علي ما يقرب إليه ويزلف لديه فإنما نحن به وله. إن الله وقت لکم الاجل، وضرب لکم الامثال، وألبسکم الرياش، وأرفع لکم المعاش، وآثرکم بالنعم السوابغ، وتقدم إليکم بالحججالبوالغ، وأوسع لکم في الرفد الروافغ [295] فتشمروا فقد أحاط بکم الاحصاء، وارتهن لکم الجزاء [296] القلوب قاسية عن حظها، لا هية عن رشدها، اتقوالله تقية من شمر تجريدا، وجد تشميرا، وانکمش في مهل، وأشفق في وجل، ونظر في کرة الموئل، وعاقبة المصدر، ومغبة المرجع، وکفي بالله منتقما ونصيرا، وکفيبکتاب الله حجيجا وخصيما. [297] . رحم الله عبدا استشعر الحزن، وتجلبب الخوف، وأضمر اليقين، وعري عن الشک
[ صفحه 442]
في توهم الزوال، فهو منه علي وبال، فزهر مصباح الهدي في قلبه وقرب علي نفسه البعيد، وهون الشديد، فخرج من صفه العمي، ومشارکة الموتي، وخيار من مفاتيح الهدي، ومغاليق أبواب الردي، واستفتح بما فتح به العالم أبوابه، وخاض بحاره، وقطع غماره، ووضحت له سبيله ومناره، واستمسک من العري بأوثقها، واستعصم من الجبال بأمتنها، خواض غمرات، فتاح مبهمات، [دفاع معظلات، دليل فلوات، يقول فيفهم، ويسکت فيسلم، قد أخلص لله، فاستخلصه، فهو من معادن دينه وأوتاد أرضه، قد ألزم نفسه العدل، فکان أول عدله نفي الهوي عن نفسه، يصف الحق ويعمل به لايدع للخير غاية إلا أمها] ولا مطية إلا قصدها. [ثم القسم الاول من کتاب الروضة ويليه القسم الثاني أوله کتاب الغارات]